وإلّا فالأدلّة الدالّة على حرمة النظر تدلّ على حرمته هنا أيضا ، وإذن الميت فيه بالوصية لا يوجب تغييرا في حكم اللَّه تعالى وحقه ، كما كان كذلك في زمن حياته أيضا .
ومنه تعرف حكم أجساد الكفّار في هذه المسألة فكلّ ما لم يجز النظر إليه من أبدانهم لا يجوّزه كون النظر لغاية تعلّم الطب ، اللّهمّ إلّا أن يبلغ حدّ الضرورة والاضطرار المسوّغ للحرام ، كما في غيره من الموارد .
التاسع : كلّ ما كان يجوز الإقدام عليه بعد وصية الميت به وإذنه فيه جاز الإقدام عليه بإذن ولي أمر المسلمين ، ضرورة أنه حيث كان وليّهم ، فإذا راعى مصلحة الأمة ورأى أنّ التشريح يوجب تقدما في علم الطبّ في البلاد الإسلامية وبالمال يوجب سيادة الأمة .
فإذا أذن فيه فكان إذنه قائماً مقام إذن صاحب الجسد بمثل الوصية ، فإنه مقتضى الولاية .
إذ لا نعقل من الولاية إلّا أنّ إليه نظم أمورهم ، وأنه وليّهم القيّم عليهم .
ومن الواضح أنّ الولي والقيّم إذا رأى مصلحة من ولي عليهم في الإقدام على عمل فأذن فيه فلا معنى لأن لا يجوز عزمه ، وإلّا لما كان وليّا ، فإنّه لا معنى لأن يكون عدم رضا المولّى عليه مانعا عن نفوذ إذن الولي ، فإنّه مساوق لإنكار الولاية .
نعم ولي المسلمين يكون وليّا على الأمة ليس له إلّا رعاية مصلحة الأمّة ولا يتصرّف في ما كان مصلحة للأشخاص فقط ، وتمام الكلام وتفصيل المقال موكول إلى مجال واسع .
العاشر : هل الإقدام على شقّ جسد الميت وتقطيع أعضائه لغرض التعاليم الطبية يوجب الدية أو الأرش ؟
لا ينبغي الريب في أنّه إذا كان العمل غير جائز فهو مشمول لأدلّة إيجاب