وحينئذ فإذا سقط الجنين فالتعرّض له وأخذ بعض أجزائه أو أعضائه تعرّض لما كان حيّه ذا حرمة في الشريعة ، وقد قالوا عليهم السّلام « إنّ حرمته ميتا كحرمته وهو حيّ » .
مضافا إلى ما ورد في وجوب دفنه ففي موثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن ؟ قال : نعم كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى « 1 » .
فالمستفاد من السؤال هو السؤال عن استوائه في الأحكام المذكورة للأحياء ، والمستفاد من الجواب إثبات ذلك ، فلا يجوز حفظ الجنين في القارورة وتأخير دفنه بما لا يجوز في الأموات .
وبالجملة : فالدليل على عدم الجواز هو إطلاق قولهم عليهم السّلام : « إنّ حرمته ميّتا كحرمته وهو حيّ » مضافا إلى ما تدلّ عليه هذه الأخبار الخاصّة من مسألة وجوب دفنه كما في غيره من الأموات . ودلالة الإطلاق على حكم الجنين المستوي غير بعيدة ، وعلى غيره بعهدة مدّعيها ، فتدبّر .
السادس : هل يجوز شقّ الجسد لكشف الجرم ؟
كما لو قتل إنسان برصاص سلاح أحد من الشخصين مختلفي السلاح وبقي الرصاص في جسد المقتول ، فلو شقّ جسده وأخرجت الرصاصة لعلم القاتل .
لا يبعد أن يقال : تارة يعلم أنه لو شقّ الجسد لانكشف الجرم واتّضح الواقع كما في المثال ، وأخرى يحتمل ذلك .
أما الأولى فحيث إنّ انكشاف الواقع موجب لنيل أولياء الدم إلى حقّ قصاص قاتل مورّثهم ، فإذا طلبوه وكان للحاكم ذاك الطريق فرعاية حقّهم هذا مزاحمة لرعاية حرمة الميت ، إن لم نقل إنّ قتل قاتله أيضا رعاية حرمة أخرى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب غسل الميت الحديث 1 ج 2 ص 695 .