هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام — صفحة 5
[ كتاب القضاء ] كتاب القضاء ( 1 ) يقع الكلام في المقام في جهات : الجهة الأولى : في تعريفه قد عرف القضاء بفصل الخصومة بين المتخاصمين والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه والفرق بين القضاء والفتوى الصادرة عن المجتهد أن الفتوى بيان الحكم الشرعي الكلي من دون نظر إلى تطبيقه على المصاديق الخارجية ولا يجب اتباعها الّا على مقلّديه وأما القضاء فهو الحكم في القضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر فيحكم القاضي ان المال الفلاني لزيد وأنّ المرأة الفلانية لبكر وان الدار الفلانية وقف ويجب فيه اتّباعه حتى بالنسبة إلى من لا يكون مقلدا له بل حتى بالنسبة إلى المجتهد الآخر المخالف معه في الفتوى والسرّ فيه أنه لو لم يكن حكمه وقضائه نافذا لا يترتب على الترافع عند القاضي أثر ويبقى النزاع بحاله وان شئت قلت : اعتبار القضاء من قبل الشارع الأقدس لحسم مادة النزاع فلا بد من نفوذ حكم الحاكم في حق الجميع ، ولا بأس بل ينبغي أن نشير إلى نكتة وهي انّ القضاء الصادر عن الحاكم الشرعي اعتبار من قبله أو أنه اخبار وتطبيق للكبرى على صغرى من صغرياتها لا يبعد أن يكون اخبارا ولا دليل على كونه إنشاء واعتبارا غاية الأمر تارة يخبر عن شيء كما لو اخبر بنجاسة شيء لا بدّ من اجتماع شرائط الشهادة في اخباره كي يترتب عليه الأثر وأما لو اخبر عن الحكم الشرعي بعنوان حسم مادة النزاع أو لرفع التحيّر