العقد ( 1 ) .
شرح
وأما الحديث الاخر الوارد في الباب ، وهو ما رواه طلحة بن زيد « 1 » فهو أيضا ضعيف سندا بطلحة حيث إنه لم يوثق فلا بد من العمل على طبق القاعدة والمفروض صحة النكاح بمقتضى النصوص كما تقدمت .
فربما يقال : انه لو اسلم كلاهما لا يكون الزوج ملزما بشئ إذ لا دليل على الزامه لا من ناحية اشتغال الذمة ولا من ناحية الحكم التكليفي وان أسلم الزوج دون الزوجة يجب على الزوج تسليم الخمر إليها إذ لا دليل على حرمة تسليم الخمر وان أسلمت الزوجة دون الزوج فلا دليل على اشتغال ذمته بغير الخمر ولا دليل على وجوب شيء آخر عليه فلاحظ واللّه العالم .
( 1 ) من الأقوال قول بفساد العقد وذكر في وجهه ان الرضا علق بالفاسد والباطل وهو يقتضي ارتفاعه ولأنه بعد ذكر المهر يصير عقد النكاح عقد معاوضة كبقية العقود المعاوضية والعقد المعاوضي يبطل ببطلان العوض ولذا يبطل البيع ببطلان الثمن ، والشاهد على المدعى قوله تعالى« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ« 2 » فسمى المهر بالاجر .
ان قلت : لا اشكال في صحة النكاح بلا مهر قلت : لا تنافي بين الأمرين فإنه لو جعل المهر فيه يدخل في العقود المعاوضية ويترتب عليه حكمها ، ويؤيد المدعى ان لم يدل عليه ما دل من النصوص على أن المهر ما تراضيا عليه لاحظ ما رواه أبو الصباح الكناني « 3 » وما رواه فضيل بن يسار 4 وما رواه الحلبي 5 وما رواه جميل بن دراج 6 وما رواه زرارة بن أعين 7 وما رواه
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 191
( 2 ) النساء / 24
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 و 6 و 7 ) لاحظ ص : 173