. . . . . . . . . .
شرح
ويدل على عدم الوجوب في الغلات بالنصوصية ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سمعه يقول : ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة وان بلغ اليتيم فلس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة وكان عليه مثل ما على غيره من الناس « 1 » . فإنه قد صرح في هذه الرواية بعدم الوجوب في الغلات .
ولكن في المقام رواية تدل على الوجوب بالنسبة إلي الغلات وهي ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة « 2 » .
فيقع التعارض بين الجانبين وربما تحمل الرواية المعارضة على الاستحباب بدعوى أن مقتضى الجمع العرفي بين هذا الحديث والحديث الناص على العدم حمل الوجوب على الاستحباب .
قال في المستمسك : « وفيه انه يمكن حمله على الاستحباب بقرينة موثق أبي بصير السابق حملا للظاهر على الأظهر إلى آخره « 3 » .
ويرد عليه : ان المستفاد من الحديث المعارض الحكم الوضعي فان المذكور فيه « فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة » فان الوجوب حمل على نفس الصدقة لا على اعطائها ولا معنى لاستحباب الثبوت .
وبعبارة أخرى : الاستحباب يتصور في فعل المكلف وأما الحكم الوضعي ، فأمره دائر بين الوجود والعدم ولا يتصور فيه الاستحباب فلا بد من علاج التعارض
هامش
( 1 ) نفس المصدر الحديث : 11
( 2 ) نفس المصدر الحديث : 2
( 3 ) مستمسك العروة ج 9 ص : 5