. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال لي :
مسوا بالمغرب قليلا فان الشمس يغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا « 1 » .
والرواية تامة سندا لكن في الدلالة على المدعى نقاشا بل يمكن أن يقال :
ان الرواية تدل على خلاف المدعى إذ يفهم منها ان الميزان بغياب الشمس عن الأفق ومحصل الكلام انه لا يرتبط بمدعى الخصم فإنه اما تدل على أن الميزان بغيبوبة الشمس عن جميع الأقطار فهذا باطل قطعا واما المقصود ان الشمس تغيب من نظركم والحال انها بعد باقية في الأفق فالمس بهذا اللحاظ وعلى كلا التقديرين أجنبية عن المدعى كما هو ظاهر .
ومنها : ما رواه عبد اللّه بن وضاح قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون أفأصلي حينئذ وأفطر ان كنت صائما أو انتظر حتى يذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان الحكم مترتب على المغرب بعد ذهاب الحمرة ولكن حيث إن بيان هذا الحكم مخالف للتقية بينه عليه السلام بهذا التعبير فيكون الاحتياط في الشبهة الحكمية .
وفيه : ان الحمل على التقية خلاف القاعدة الأولية بل يناسب أن يكون بلحاظ الشبهة الموضوعية والتعبير بالاحتياط يناسب عدم اللزوم وان شئت قلت : ان الإمام عليه السلام لا يناسب أن يبين الحكم الشرعي بنحو الاحتياط فهذا الاحتياط من
هامش
( 1 ) نفس المصدر الحديث : 13
( 2 ) نفس المصدر الحديث : 14