. . . . . . . . . .
شرح
فان المستفاد من موارد استعماله ان الرجاسة خباثة ذاتية وقذارة معنوية ويشهد له قوله تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 1 ».وعن الزجاج : « ان الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل » ولو شك في أنه لغة يعم مطلق النجس أم لا لكان مقتضى القاعدة الاقتصار على المقدار المعلوم إذ مع الشك لا يمكن ترتيب الحكم بل مقتضى القاعدة عدم العموم واستعماله في العين النجسة كما في قوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ« 2 » بناء على عود الضمير إلى المجموع لا خصوص الخنزير ، لا يكون دليلا على أنه حقيقة في العموم فان جريان اصالة الحقيقة يتوقف على الشك في المستعمل فيه واما مع احرازه والشك في أنه حقيقة أو مجاز فلا موقع لأصالة الحقيقة ولو تنزلنا وقلنا بأنه اسم للأعم وسلمنا اطلاقه على الأعيان النجسة ، لكن لا نسلم اطلاقه على المتنجس أيضا .
وبعبارة أخرى : بأي دليل ومستند نستند ونقول : بأن الماء القليل النظيف عن الأوساخ الملاقى مع اليد القذرة التي ليست فيها عين النجاسة ، رجس بل لنا ان نقول : بأن صحة سلب هذا العنوان عنه يدل على عدم كونه حقيقة فيه .
أضف إلى ذلك ان استفادة الكبرى الكلية من الحديث ليست واضحة ولذا لا يترتب حكم التعفير على غير الكلب من الأعيان والحال انه لو كان المستفاد من الرواية العلية وعمومية الحكم لكان اللازم تسرية وجوب التعفير الا ان يقال :
هامش
( 1 ) المائدة 90 .
( 2 ) الانعام 145 .