. . . . . . . . . .
شرح
بتقريب أن اللّه سبحانه وتعالى منع نوحا ( عليه السّلام ) أن يسأل عن ابنه ؛ لأنه عمل عملا غير صالح ، فعلى هذا إذا كان الرحم مؤمنا يجب صلته وإلّا فلا ؛ لأنه لا يكون أهلا للصلة ، فبهذا الملاك نستطيع ان نحكم بعدم وجوب الصلة في كل رحم وقريب منحرفا .
وجوابه يتضح من ثلاثة أمور :
الأول : إن دائرة الرحم أوسع نطاقا من دائرة الأهل ، فليس كل قريب أهل ، فعلى ذلك نفي الأهلية لا ينفي القرابة والرحم .
الثاني : مقتضى الآية الشريفة عدم صلة الفاسق من الرحم ؛ وذلك لأنه يعمل عملا غير صالح ، غاية الأمر أن المراتب مختلفة ، فهذه مرتبة راقية من الانحراف ، وهذه نازلة ، وأخرى أقلّ وهكذا . . . وهو كما ترى .
الثالث : إن الخطاب الصادر من المولى عزّ وجل خاص بشريعة نوح ( عليه السّلام ) ، وحتى على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية - مع قطع النظر عن معارضته باستصحاب عدم الجعل الزائد - لا يجري في المقام ، كما تقدم توضيحه مستوفى في القسم الأول عند تعرضنا إلى الآية الخامسة ، فاتضح أنه لا مجال للتمسك بالآية الكريمة على المدعى .
الوجه الثاني : ما روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله )
حيث قال : « قطع الإسلام أرحام الجاهلية » « 1 » وهذا الحديث لا إشكال في أن دلالته بالنسبة إلى قطع رحم الكافرهامش
( 1 ) بحار الأنوار : 71 / 109 .