تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . .

الوجه الرابع : حكم العقل

شرح
بتقريب أنها ظلم والظلم قبيح عند العقل ومن ناحية أخرى انه كل ما حكم به العقل حكم به الشرع والملازمة بين الموردين والانصاف ان التقريب المذكور مخدوش فإنه ليس للعقل طريق وسبيل إلى درك الأحكام الشرعية ولذا نرى ان اللّه يأمر نبيّه بذبح ولده إسماعيل وإبراهيم يمتثل ولا يختلج بباله انه كيف يحكم اللّه بقتل ولده والحال ان قتل واحد سوقي قبيح في نظر العقل فكيف بكون المقتول مثل إسماعيل الذي يكون بتلك الدرجة العالية والمقام الراقي وصفوة القول أنه لا حكم للعقل في وعاء الشرع بل حكمه وادراكه ينحصر بباب لزوم امتثال امر المولى والانزجار عن نهيه بلحاظ وجوب دفع الضرر المحتمل بل قد ذكرنا في محله ان لزوم دفع الضرر المحتمل بلحاظ الفطرة الأولية ولذا لا تختص بالانسان بل تكون هذه الفطرة موجودة في الحيوان ولذا نرى ان الحيوان الفاقد للعقل يدفع عن نفسه الضرر ويفر عنه بمقتضى فطرته .

الجهة الرابعة : في أنّ الغيبة من المعاصي الكبيرة

ربما يقال لا يترتب أثر على تحقيق هذه الجهة بتقريب انّ المعاصي كلها كبيرة ويخرج الانسان عن العدالة بارتكاب واحد منها بلا فرق بين الصغيرة والكبيرة ويرد عليه انه يستفاد من صريح قوله تعالىإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً« 1 » انه لو اجتنب المكلف الكبائر من الذنوب لا تضرها الصغائر فكيف يمكن ان يقال إنه لا ثمرة لتحقيق هذه الجهة ولا تنافي بين ما قلناه وبين كون ارتكاب الصغيرة يسقط العدالة فان العادل من يكون في الجادة ولا يرتكب ما نهي عنه فيمكن ان يكون الشخص فاسقا لارتكابه العصيان الصغير
هامش
( 1 ) النساء : 31 .
الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 288 | السيد تقي الطباطبائي القمي