. . . . . . . . . .
شرح
الرابعة مرتبة التنجز وبعد التفات إلى هذه المراتب نرى بأنّه هل يمكن تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد أم لا ، الحق أنه لا يمكن إذ كيف يعقل أن يجتمع الحب والبغض وبعبارة أخرى كيف يمكن اجتماع الشوق والكراهة والحال أنهما ضدان واستحالة اجتماعهما من البديهات الأولية إذا عرفت ما تقدم فأعلم أنه لا بد من ملاحظة أجزاء الصلاة والتدبّر فيها كي نرى أنه هل هناك مجمع بين الأمر والنهي وهل يكون تلاق بينهما أم لا ، فنقول من أجزاء الصلاة القراءة والأذكار وهما لا يكونان تصرفا في المغضوب كي يتحقّق الاتحاد إن قلت لا اشكال في أن القراءة مثلا تصرّف في الفضاء وتوجب تموج الهواء فيلزم اتحادهما مع الغصب قلت : الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف والعرف لا يرى مثل هذا التصرف تصرفا ولا يكون سلبه مبنيا على المسامحة كي يقال التسامح العرفي لا قيمة له وإن شئت فقل ان القراءة أو الذكر يكون مثل التنفس وهل يمكن أن يقال انّ مجرد التنفس في ملك الغير مصداق للغصب ومن أجزائها القيام والركوع والسجود والمطلوب فيها الهيئة الخاصة التي هي من مقولة الوضع إن قلت تحقق هذه الأمور يستلزم الغصب إذ المكلف يشغل بوجوده الفضاء الغصبي وهو حرام كما أنه بقيامه وركوعه وسجوده يتصرف في ملك الغير فكيف لا يتحقق الاشكال قلت فرق بين التركيب الاتحادي والانضمامي والذي يوجب الاشكال هو الأول وأما الثاني فلا وبعبارة واضحة تارة يصدر من المكلف فعلان أحدهما واجب والأخر حرام كما أنه صلّى وفي أثنائها ينظر إلى الأجنبية وأخرى يصدر عنه فعل واحد كالصلاة في الدار المغصوبة - مثلا - على ما يتوهّم فان التركيب في الصورة الأولى انضمامي وفي الثانية اتحادي امّا الصورة الأولى فلا اشكال فيها إذ لا يرتبط أحد الأمرين بالآخر وانما الجامع بينهما انهما