. . . . . . . . . .
شرح
أن يجتهد ، ولذا ذكرنا في محلّه من كتاب مباني المنهاج أنّ العامّي يقطع بأنّ الحكم في الشريعة المقدّسة جواز التقليد .
وبعبارة واضحة : العامّي المتديّن يسأل أهل الذكر والاطّلاع والعلماء الموثوق بهم ويرى أنّهم يخبرون عن جواز التقليد فيقلّد أو يحتاط حيث يعلم بأنّ الاحتياط يكون مجزيا . نعم ، إذا شكّ في جوازه وعدم جوازه لا بدّ من الرجوع إلى العالم ويسأله عن حكمه .
ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التقليد فإنّ السيرة جارية على رجوع الجاهل إلى العالم في جميع الأمور وإنّ بناء العقلاء على العمل بهذه الطريقة والشارع الأقدس لم يردع عنها بل أمضاها .
إن قلت : كيف لم يردع عنها والحال أنّه تعالى نهى عن العمل بغير علم ونهى عن العمل بالظنّ .
قلت : يرد عليه أوّلا : أنّه إذا كان الأمر كذلك فكيف أنّ الأصحاب يعملون بالظواهر وأيضا يلزم عدم حجّية قول العادل والثقة . وثانيا : نجيب بالحلّ وهو أنّ قول العادل والثقة وكذلك الظواهر وكذا قول العالم علم عند العقلاء فلا يشمله الظنّ . وإن شئت فقل إنّ الشارع الأقدس لا يكون له طريق خاصّ في محاوراته وإيصال أحكامه إلى العباد فإذا لم يردع عن طريق عقلائيّ يستفاد منه إمضاؤه ولذا نرى أنّه نهى عن العمل بالقياس فلاحظ .