فلا عبرة بظنّ الإتيان ما لم يتيقّن ( 1 ) كما لا عبرة بالشكّ من كثير الشكّ بل يمضي عليه ( 2 ) .
شرح
ومقتضاه جريان القاعدة فيما يشكّ فيه مطلقا فلا بدّ من رفع التعارض فربّما يقال : بأنّ القاعدة تقتضي حمل الإعادة الواردة في رواية زرارة على الاستحباب لما في رواية ابن أبي يعفور من عدم الاعتناء والمضيّ ، لكن الإجماع قائم على وجوب الرجوع قبل الفراغ من الوضوء ، ولقائل أن يقول :
إنّه لا تعارض بين الروايتين إذ المستفاد من رواية ابن أبي يعفور هو الإطلاق فإنّ الغير المدخول فيه الوارد في الرواية له فردان : أحدهما : أثناء الوضوء ، ثانيهما : الحالة الأخرى غير الوضوء ، وحيث إنّ شموله لأجزاء الوضوء بالإطلاق لا مانع من تقييده برواية زرارة وقصر الحكم بما يدخل في غير الوضوء إلّا أن يقال : إنّ دلالة الرواية على اجزاء الوضوء بنحو يرى العرف بين الروايتين معارضة ، لكن الذي يختلج بالبال أن يقال : إنّ الظاهر رجوع الضمير إلى نفس الوضوء . ويؤيّد المدّعى : أنّ الأقرب يمنع الأبعد وإن أبيت عمّا ذكر فلا أقلّ من الإجمال والمرجع حديث زرارة .
( 1 ) لعدم حجّة الظنّ وعدم دليل على حجّيته في المقام .
( 2 ) كما لعلّه المشهور بينهم ويشهد له التعليل الواقع في غير واحد من الروايات الناهية عن الاعتناء بالشكّ في الصلاة ، لاحظ ما رواه زرارة وأبو بصير جميعا قالا : قلنا له : الرجل يشكّ كثيرا في صلاته حتّى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي عليه ، قال : يعيد ، قلنا : فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ ، قال : يمضي في شكّه ثمّ قال : لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة