. . . . . . . . . .
شرح
فصنع بها كما صنع باليمنى ثمّ مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء « 1 » . لا يقال : لا يمكن استفادة الوجوب ممّا ذكرنا لأنّه نقل فعل والفعل أعمّ من وجوبه كما هو ظاهر .
فإنّه يقال : لا شبهة في أنّه يستفاد من نقله عليه السّلام عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رجحان النحو المذكور وقد نقحنا في الأصول أنّه لو علم من المولى رجحان فعل ولم يعلم الترخيص في تركه لا بدّ من إتيانه بحكم العقل وبهذا البيان قرّبنا استفادة الوجوب من صيغة الأمر .
وملخّص الكلام أنّ الوجوب أي اللزوم والثبوت يكون بحكم العقل فيما لا يكون ترخيص من المولى ولا فرق فيه بين أن يستفاد رجحان العمل من اللفظ وبين أن يستفاد من غيره . ونقل عن العلّامة في المنتهى والشهيد في الذكرى أنّهما قالا بعد نقل الرواية الأولى روي عنه أنّه قال بعد ما توضّأ أنّ هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به .
ولا يخفى أنّ ما أفاداه لإرساله لا يترتّب عليه أثر ، ويمكن أن يناقش فيما ذكر بأنّ استفادة الوجوب من الوضوءات البيانية بحكم العقل يتوقّف على عدم دليل على كفاية مطلق الفعل ، وحيث إنّ إطلاق الآية الشريفة يقتضي كفاية مطلق الغسل لا مجال لهذا الاستدلال .
إن قلت : هذه المناقشة جارية فيما استفيد رجحان القيد بصيغة الأمر ، والحال أنّه لا شبهة في حمل المطلق على المقيّد في الواجبات مع أنّ استفادة الوجوب من الصيغة أيضا بحكم العقل على هذا المسلك .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 10 .