تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
على أنّ الحكم الشرعي تابع لما في متعلّقه . لا يقال : القذارة العرفية لا تناسب الحكم المرتّب عليها وهو وجوب الاجتناب وعدم قرب المسجد الحرام فلا بدّ من إرادة المعنى الشرعي . فإنّه يقال : هذا أمر راجع إلى الشارع فإنّ له أن يحكم بهذا الحكم بالنسبة إلى بعض القذارات . وبعبارة أخرى يمكن أن يكون في المشرك قذارة خاصّة لا يناسب أن يدخل المسجد الحرام وإن أبيت عن الحمل على المعنى العرفي فلا أقلّ من الإجمال إذ من المحتمل إرادة القذارة المعنوية القائمة بالنفس فإنّه مع هذا الاحتمال وعدم تحقّق الحقيقة الشرعية للنجاسة كيف يحمل الكلام على المعنى الشرعي . وممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّ الأصحاب جوّزوا إدخال النجاسة غير المتعدّية في المسجد ولو كان المستفاد من الآية نجاسة المشرك شرعا لكان مقتضاها المنع من إدخال مطلق النجاسة العينيّة في المسجد لعموم العلّة المستفاد من التفريع الواقع في الآية والالتزام بالتخصيص مع أنّه بلا مخصّص يكون من أظهر أفراد التخصيص المستهجن كما هو ظاهر بأدنى تأمّل ولو سلّم دلالة الآية على المدّعى فلا وجه للحكم بنجاسة غير المشرك من النصراني وغيره . والقول : بأنّ اللّه تعالى أسند إلى النصارى واليهود الشرك بقوله :سُبْحانَهُ عَمَّا ، يُشْرِكُونَ« 1 » مردود أوّلا : بأنّ هذه الآية مخصوصة لجماعة منهم كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) التوبة : 31 .
الدلائل في شرح منتخب المسائل — صفحة 170 | السيد تقي الطباطبائي القمي