. . . . . . . . . .
شرح
وهل يستفاد المنع من رواية الحلبي « 1 » حيث منعه عليه السلام عن التصدي للبيع أم لا يستفاد ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ النهي من جهة دفع الاتهام ، ولذا أفاد عليه السلام في ذيل الحديث بأنه جائز ، وهل يستفاد من حديث ابن شعيب الجواز أم لا يستفاد ؟ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الاخر أحمال من رطب أو تمر فيبعث اليه بدنانير فيقول اشتر بهذه واستوف منه الذي لك . قال : لا بأس إذا ائتمنه « 2 » .
أفاد الشيخ قدس سره بأنه يستفاد من هذه الرواية الجواز . وأورد عليه الإيرواني قدس سره بأن هذه الروايات أجنبية عن محل الكلام ، إذ الظاهر منها التوكيل في الاشتراء للبائع والقبض من قبله ثم استيفاء الحق منه .
والحق أنه ليس فيه هذا الظهور المدعى في كلامه ، لكن مع ذلك لا يمكن المساعدة على الشيخ ، فإنه لو تم المقتضى للمنع لا يكون مثل هذه الرواية معارضة لدليل المنع ، إذ المستفاد منه أنه بعد تمامية البيع وبعد ما كان التصرف جائزا للبائع يكون الوكيل وكيلا في استيفاء الحق . وبعبارة أخرى : ليس في الرواية تعرض لموضوع الجواز ، بل الحكم على فرض تمامية الموضوع ، فالعمدة منع المقتضى وظهور دليل المنع في البيع ولا يشمل تطبيق المبيع ، ولذا لا شبهة في جواز هبة غير المقبوض . مضافا إلى أن خبر ابن شعيب لم يفرض فيه أن الأحمال من الرطب مملوكة للمديون بالبيع .
هذا فيما يكون المبيع شخصيا ، وأما لو كان المبيع كليا فهل يكون الامر كذلك أم لا ؟ أفاد الشيخ قدس سره بأنه لا يجري فيه ذلك ، إذ لا يتحقق الانطباق
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 13 الباب 12 من أبواب السلف ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب ، الجزء 7 الصفحة 42 .