دراساتنا من الفقه الجعفري تقريراً البحث السيد تقى الطباطبائي القمي — صفحة 488
قوله : القول في وجوب القبض ( 1 ) . ومقتضى الاطلاق عدم الفرق . [ القول في وجوب القبض ] أقول : يجب على كل من المتعاملين تسليم ما استحقه الاخر ، وذلك لاقتضاء العقد ، بتقريب : ان العقد يقتضي تملك منهما ما انتقل اليه ويجب على أحد تسليم مملوك الغير فان الناس مسلطون على أموالهم فلا يجوز حبس مال الغير بلا رضاه . ويمكن الاستدلال للمدعى بدليل وجوب العمل بالشرط ، فان بناء العقلاء على تسليم ما يقع عليه العقد . وبعبارة أخرى : الاقباض شرط ضمني ارتكازي ، فأصل وجوب الاقباض مما لا اشكال فيه . وعليه لو امتنع كل منهما عن الاقباض يجوز اجباره لا من باب وجوب الامر بالمعروف بل من باب أنه غاصب وحبس حق الغير فيجوز أن ينوب عنه الحاكم إذ هو ولي الممتنع ، انما الكلام في أنه هل يجب التقابض من الجانبين أو يجب الاقباض أولا من البائع . ربما يقال بأنه يجب عليه ، إذ الثمن تابع للمبيع ، ولأن اطلاق العقد ينصرف اليه ، ولأنه انما يستقر البيع باقباض المبيع ، فان المبيع لو تلف قبل القبض يكون من مال البائع . وهذه الوجوه مخدوشة ، إذ لم يعلم المراد من التبعية ، فان كل واحد من المبيع والثمن عوض للاخر ، وأما الانصراف فلا موضوع له ، إذ العقد لا يدل على التسليم بل يدل على الملكية . وأما تقبيح العقلاء يكون من الطرفين ، فان مطالبة كل منهما حقه بدون تسليم ما عليه مورد تقبيح العقلاء . وأما التلف قبل القبض فهو حكم تعبدي شرعي ولا يرتبط بمفاد العقد ، فان الملكية تتحقق بالعقد ، كما أنه لا وجه لما نسب إلى بعض من وجوب التسليم على المشتري أولا ، إذ لا فرق بين البائع والمشتري . وما يقال : من أن الثمن كلي ولا يتعين حق البائع قبل التسليم .