دراساتنا من الفقه الجعفري تقريراً البحث السيد تقى الطباطبائي القمي — صفحة 11
. . . . . . . . . . والحال أن كلامنا يكون في مقتضى الأصل الأولي في البيع لا في مقتضى العمومات كما هو واضح . الثالث من معاني الأصل الاستصحاب ومرجعه استصحاب عدم ارتفاع اثر العقد بمجرد فسخ أحدهما . أقول : ان الكلام في صحة هذا الاستصحاب وعدمها سيجيء فانتظر . الرابع من معاني الأصل معناه اللغوي ، بمعنى أن مقتضى طبع البيع عرفا وشرعا على اللزوم ، فان جعل الخيار فيه حق خارجي يحتاج إلى دليل ، كما أن كل جسم مستدير بحسب طبعه الا أن يمنع عنه قاصر خارجي . والجواب عنه ان قياس الأمر الاعتباري بالامر الخارجي قياس مع الفارق لان الجسم الخارجي بحسب اقتضاء طبعه يحصل له النمو من جميع أطرافه الأربعة فتحصل له الصورة المستديرة ، وأما البيع فليس أمرا تكوينيا حتى يقال بأن الأصل فيه يقتضي كذا ، بل هو أمر اعتباري تابع لاعتبار الشارع ، فان حكم الشارع بحسب المصالح الواقعية فيه بانتفاء الملكية بعد الفسخ يكون البيع جائزا ، وان حكم على بقائها بعد الفسخ يكون البيع لازما . والحاصل ان القول بلزوم البيع بحسب اقتضاء طبعه لا يرجع إلى محصل بل هو تابع في لزومه وجوازه للأدلة الشرعية ، فان دليله اما الدليل اللفظي كقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » واما من الأصل العملي أعني الاستصحاب ، وحيث إن مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل العملي نقدم البحث عن الدليل ونبحث عن دلالته إلى الأصل العملي على لزوم البيع وعدمه .