تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
المسلم والمنصوص « 1 » من أنه لا يمين في الحدود على المنكر فكما ان نسبة الزناء بدون البينة لا يكون فيها اليمين على المنكر مع أنه أيضا أحد موجبات الفسق ، فكذلك نسبة الكذب مما يوجب الفسق ، وورود النصوص في عدم الحلف في حدّ يمنع عن الاستدلال بها في كلّ ما يوجب الفسق ولكن التأييد للارتكاز الذي ذكر لا بأس به . فما في الجواهر من إنكار الفساد في تحليف غير الحاكم من دعوى كذب الشهود غير تام ، من جهة انه دعوى الكذب بدون البينة ومع عدم التحليف لو فرض انه ليس بفساد يكون التحليف فيه الفساد ، وعدم المانع في دعوى الجرح الذي قال به لا يوجب ثبوت الحلف هنا لو فرض عدم الفساد فيها بدون البينة فما حكاه عن العلامة من توجه اليمين على الشهود بالكذب فيه الفساد ، مضافا إلى ما قاله من أنه مناف لمذاق الشرع . ولكن هذا كلّه يكون بالنسبة إلى دعوى الكذب على الشاهد نفسه وإحضاره محكمة القضاء لتزكية نفسه والحلف عليها ، واما الدعوى على المشهود له فليس فيه هذا النحو من الفساد فان المدّعى الذي صار هو المشهود له يكون ذا نفع في الدعوى فيلزم في نظر العرف ان يدفع عن نفسه كلّما يرد عليه من الاعتراض الذي يوجب الخصومة ليصير حاكما مطلقا ، فهنا ان حلف على نفى العلم يحصل فصل الخصومة وقد مرّ في الوجه الأول ان الدعوى عليه بالعلم يكون كسائر الدعاوى سواء أقرّ أو أنكر ، فإنه على الأول يلزم بلازمه وهو سقوط الحكم الذي صدر بنفعه عن الاعتبار وعلى الثاني فيحلف وان نكل عن الحلف فالظاهر كما في المتن هو التسالم على عدم ثبوت الفسق بذلك لو قلنا بأنه يقضى بمجرده في غير هذا المقام ، وكذلك لا يردّ الحلف على مدّعى الفسق لأنه لا يثبت به ، ولكن هذا لا يمنع عن القول بلزوم الحلف لعدم الملازمة بينه وبين القضاء بالنكول كما مرّ .
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 2 من حدّ القذف وغيره .