مرة في شأن اللّه تعالى وثانية بشأن الرّسول واولي الأمر . وهذه إشارة إلى أن العباد مكلّفون بنوعين من الطاعة ، الطاعة للّه تعالى والطاعة للرسول واولي الأمر ، وان كانت الطاعة للرسول واولي الامر ترجع في حقيقتها إلى إطاعة اللّه تعالى .
ولتوضيح هذا الامر نقول : ان إقامة حكم اللّه تعالى في المجتمع البشري يتوقف على امرين « 1 » :
1 - بيان التشريع الإلهي وتعليمه ونشره بين الناس .
2 - تطبيق التشريع الإلهي تطبيقا ميدانيا عمليا في حياة النّاس .
وهذا التطبيق له مرحلتان :
الف - المرحلة النظرية اي وضع الصّيغ التطبيقية للعمومات التشريعيّة وتفسيرها وتبيين مصاديقها العينيّة في الحياة .
ب - المرحلة العملية اي تنفيذ الشريعة الإلهية بكامل ابعادها وتفاصيلها في المجتمع الانساني .
والأنبياء وكذا الأئمة المعصومون والفقهاء مكلّفون بإقامة حكم اللّه تعالى في الأرض فهم مكلفون ببيان شريعة اللّه للناس ومكلفون أيضا بشرحها وتفسيرها وبيان مصاديق العمومات الواردة فيها ، كما أنهم مكلفون بتنفيذها وتطبيقها العملي على صعيد الحياة البشرية .
ولكنهم بالنسبة للمهمة الأولى وهي مهمة بيان شريعة اللّه ليس
هامش
( 1 ) وفي الآية الكريمة :إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍإشارة إلى هذين الأمرين فان قوله تعالى :إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌإشارة إلى المهمة الأولى التي سوف نعبّر عنها بولاية الإنذار والتبشير وقوله تعالىوَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍإشارة إلى ولاية التطبيق .