ولو لم يرد الرسول من الخلافة ، الخلافة المطلقة لكان عليه ان يزيل احتمال ذلك بالتنبيه على انّ المراد بالخلافة خلافة خاصة في مورد خاصّ ، وذلك لأهميّة موضوع الخلافة وضرورة دفع الغموض المحتمل في شأنه .
والمراد به رواة الحديث والسنّة هم الفقهاء العالمون بالشريعة وليس مجرّد نقلة ألفاظ الأحاديث لما ذكرناه في النصّ السابق ولقرينة أخرى في هذا النصّ بالخصوص وهي عطف « سنتي » على « حديثي » فانّ السنّة تعني واقع الشريعة التي سنّها الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقوله وبفعله وبتقريره ، ولا يكون العارف بهذه السنّة الّا الفقيه المستوعب لشريعة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله استيعابا عن فهم وتفقّه .
وممّا يدل عليه هذا النص انّ النّصب الصادر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له دائرتان :
1 - الدائرة العامّة : وهي دائرة الفقهاء العالمين بالشريعة العاملين بها .
2 - الدائرة الخاصّة : وهي دائرة المعصومين الاثني عشر ابتداء بالامام أمير المؤمنين عليه السّلام وانتهاء بالامام الثاني عشر صاحب العصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .
ونتيجة ذلك أنه عندما تغيب القيادة المعصومة عن ساحة الممارسة الفعليّة لولاية الامر داخل المجتمع الإسلامي ، تتحمل الدائرة العامة عبء الولاية ، وهي دائرة الفقهاء العدول . « 1 »
هامش
( 1 ) وبهذا يتضح ان الإسلام لم يترك فراغا في مسألة الولاية والحكم حتى بالنسبة لما