تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية وولاية الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فوق إرادته ، وأمره ونهيه فوق هواه ورغبته . فحينما يقول القرآن العظيم :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » . يقصد بالسجود الخضوع المطلق للّه سبحانه ، فانّ حقيقة السجود هو نهاية التذلّل والخضوع ، ويعبّر بذلك عن فكرة التوحيد في مجالها النظري . وحينما يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 3 » . يرسم للعباد طريق التوحيد العملي الّذي يعبّر عنه بملّة إبراهيم ، ويصف الموحّدين العمليّين بالمسلمين ، ويجعل الإسلام مرادفا لتوحيد الطاعة والخضوع للّه سبحانه وتعالى ، وبهذه المناسبة يؤكّد على أن اللّه سبحانه هو المولى وانّه
نِعْمَ الْمَوْلى ، وَنِعْمَ النَّصِيرُ
. وبهذا يتضح معنى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النحل : 49 . ( 2 ) سورة الحج : 18 . ( 3 ) سورة الحج : 77 - 78 .