تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الثالث على الأولين ( 1 ) ، ودية الثاني على الأول . إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مر ، إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له فيقرب ( 2 ) ، إلا أنه خلاف الظاهر ( 3 ) . ( وفي رواية أخرى ) رواها سهل بن زياد عن ابن شمون عن عبد اللّه الأصم عن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن عليا عليه السّلام قال : ( للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ) وجعل ذلك ( كله على عاقلة المزدحمين ) ووجهت بكون البئر حفرت عدوانا ، والافتراس مستندا إلى الازدحام المانع من التخلص . فالأول مات ( 4 ) بسبب الوقوع في البئر ، ووقوع الثلاثة فوقه ، إلا أنه بسببه ، وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر ، والثاني مات بسبب جذب الأول وهو ثلث السبب ووقوع الباقيين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث ، والثالث مات من جذب الثاني ووقوع الرابع وكل منهما نصف السبب ، لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف ، والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية . والحق أن ضعف سندها يمنع من تكلف تنزيلها . فإن سهلا عامي ، وابن شمون غال والأصم ضعيف فردها مطلقا ( 5 ) متجه .
شرح
( 1 ) أي الثاني والأول مناصفة فيجب أن يأخذ الثاني من الأول النصف ويدفع النصف ، ولاستلزامه كون دية الثاني على الأول فقط بتمامها مع أن الرواية لم تصرح بذلك . ( 2 ) التوجيه ، بحيث يصير قتل كل واحد من الثاني والثالث مستندا إلى مجموع الجاذب له والواقع عليه لكن الوقوع عليه من فعله فيسقط ضمانه فيبقى من الدية النصف على الجاذب له ، فيبقى نصف دية الثالث على الثاني لا ثلثاها ، ونصف دية الثاني على الأول لا الثلث ، ولذا قال الشارح : يقرب ، ولم يقل : يتم . ( 3 ) أي ظاهر الرواية لأن الافتراس من ناحية الجذب له ، لا من ناحية الأعم من الجذب له والوقوع عليه . ( 4 ) بسببين : بسبب حفر البئر وبسبب وقوع الثلاثة عليه ، مع أن وقوع الثلاثة من فعله فيسقط من ديته بمقدار فعله فيبقى له الربع ، وهو على الحافر لأنه حفره عدوانا مع أن الرواية قد جعلته على عاقلة المزدحمين ، والأولى جعل السبب الأول هو الازدحام لا حفر البئر . ( 5 ) سواء كان في الزبية أو الحفيرة وسواء كانوا أربعة أو أقل أو أزيد .