( وحافر البئر فيعثر بالحجر فيقع في البئر فيضمن واضع الحجر ) لأنه أسبق السببين فعلا وإن تأخر الوضع عن الحفر ، ولو تقدم الحافر كما لو نصب إنسان سكينا في قعر البئر فوقع فيها إنسان من غير عثار فأصابته السكين فمات فالضمان على الحافر .
هذا إذا كانا متعديين ( 1 ) ( فلو كان فعل أحدهما في ملكه فالضمان على الآخر ) ، لاختصاصه بالعدوان .
[ الحادية عشرة - لو وقع واحد في الزبية ]
( الحادية عشرة ( 2 ) - لو وقع واحد في الزبية ) بضم الزاي المعجمة وهي
شرح
( 1 ) أما لو كان أحدهما متعديا دون الآخر كما لو حفر إنسان بئرا في ملكه فقام الآخر فنصب سكينا في القاع فالضمان على الناصب للسكين لأنه متعد .
( 2 ) حول مسألة الزبية المشهورة ، والزبية بضم الزاء ، حفيرة تحفر للأسد ، وسميت بذلك لأنهم كانوا يحفرون له الحفيرة في موضع عال فوق الأكمة ومنه المثل : بلغ السّيل الزبا ، والزبا جمع زابية مثل روابي جمع رابية ، وقد صغرت فسميت زبية أي حفيرة .
وهذه لها واقعة مشهورة في كتب الخاصة والعامة وهي : لو وقع أحد في زبية الأسد فتعلق بثان ، وتعلق الثاني بثالث ، وتعلق الثالث برابع فافترسهم الأسد ، فما الحكم ؟ وقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك ، وفي نقل قضائه روايتان .
الأولى : خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أربعة اطلعوا في زبية الأسد ، فخرّ أحدهم فاستمسك بالثاني ، واستمسك الثاني بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد ، فقتلهم الأسد ، فقضى بالأول فريسة الأسد ، وغرّم أهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرّم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ) 1 والخبر صحيح ، فما في المسالك أنها ضعيفة لاشتراك محمد بن قيس ليس في محله ، لأنه الثقة برواية عاصم بن حميد عنه كما اعترف بصحتها أكثر من واحد .
والرواية الثانية : هي رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن قوما احتفروا زبية للأسد فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد ، فوقع رجل فتعلق بآخر ، فتعلق الآخر بآخر ، والآخر بآخر ، فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد ومنهم من أخرج فمات ، فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف ، -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب موجبات الضمان حديث 2 .