( ولو وجد ميتا ففي الضمان نظر ) من إطلاق الأخبار وفتوى الأصحاب ( 1 ) ضمانه الشامل لحالة الموت ، بل للشك فيه ( 2 ) . ومن أصالة البراءة ( 3 ) ، والاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو القتل ، ولأنه مع الموت لم يوجد أثر القتل ، ولا لوث ، ولا تهمة ، وعلى تقديرها ( 4 ) فحكمه حكم اللوث ، لا أنه يوجب الضمان مطلقا ( 5 ) ، وإلى الضمان ذهب الأكثر ، بل حكموا به مع اشتباه حاله .
ثم اختلفوا في أن ضمانه مطلقا ( 6 ) هل هو بالقود ، أو بالدية . فذهب الشيخ وجماعة إلى ضمانه بالقود إن وجد مقتولا ، إلا أن يقيم البينة على قتل غيره له ، والدية إن لم يعلم قتله .
واختلف كلام المحقق فحكم في الشرائع بضمانه بالدية إن وجد مقتولا وعدم الضمان لو وجد ميتا . وفي النافع بضمانه بالدية فيهما ( 7 ) ، وكذلك العلّامة ( 8 ) فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده ، أو قتله حيث لا يقيم البينة على غيره ، وبعدمها لو وجد ميتا . وفي المختلف بالدية مع فقده ، وبالقود إن وجد مقتولا مع التهمة والقسامة ، إلّا أن يقيم البينة على غيره ، وبالدية إن وجد ميتا مع دعواه موته حتف أنفه ، ووجود اللوث ، وقسامة الوارث ، وتوقف في القواعد والإرشاد في الضمان مع الموت .
والأجود في هذه المسألة : الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق ( 9 ) لضعف
شرح
( 1 ) دليل الضمان بالدية ، حيث إن الفتاوى لم تفصّل بين ما إذا وجد ميتا أو مقتولا .
( 2 ) وذلك عند عدم الأثر فيشك في سبب الضمان وهو القتل .
( 3 ) دليل عدم الضمان .
( 4 ) أي تقدير التهمة . فحكمها حكم اللوث من ثبوت الضمان بعد القسامة ، لا أن الضمان يثبت مطلقا ولو قبل القسامة .
( 5 ) ولو قبل القسامة .
( 6 ) سواء وجد ميتا أو مقتولا أو عدم أثره ، هذا وأراد الشارح استعراض أقوال الفقهاء في المسألة .
( 7 ) في الموت والقتل .
( 8 ) أي وكذلك اختلف كلام العلّامة .
( 9 ) وهو ما لو وجد مقتولا .