تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
( له إن وجد مقتولا ، بالدية على الأقرب ) أما ضمانه في الجملة ( 1 ) ، فهو موضع وفاق ، ورواه عبد اللّه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام قال : إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته ، ورواه عبد اللّه بن المقدام عنه عليه السّلام في حديث طويل وفيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه رده إلى منزله . وأما ضمانه بالدية ( 2 ) فللشك في موجب القصاص فينتفي للشبهة والضمان المذكور في الأخبار يتحقق بضمان الدية ، لأنها بدل النفس . وأما تخصيصه ( 3 ) الضمان بما لو وجد مقتولا فلأصالة البراءة من الضمان دية ونفسا حتى يتحقق سببه وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه .
شرح
- إشكال ، فإن عدم البينة فعن المفيد والفاضل في الإرشاد أن عليه القود ، وعن الغنية الإجماع على سقوط القود ، وفي النهاية نسبته إلى الراوية وفي السرائر إلى الروايات . ومن ذهب إلى سقوط القود قد وقع الخلاف بينهم فعن ابن إدريس في سرائره والعلّامة في المختلف أنه يثبت بالإخراج ليلا مع العداوة اللوث ، فلو حلف أولياء المقتول القسامة أنه قتله فيقتل به وإلّا فعليه أن يحلف القسامة حتى ترتفع عنه التهمة والآخرون حكموا بثبوت الدية فقط لأنه له ضامن كما سمعته من النصوص . ولو وجد ميتا فعن ابن إدريس والشيخ في النهاية والمفيد في المقنعة وابن حمزة في الوسيلة والمحقق في النافع والآبيّ في كشف الرموز أنه يضمن الدية لإطلاق النصوص بالضمان ، مضافا إلى قاعدة عدم بطلان دم امرئ مسلم ، وعن العلّامة في التحرير والمختلف والمحقق في الشرائع وجماعة أنه لا يضمن الدية ضرورة أن الضمان من أجل احتمال القتل وهو منتف هنا ، ولذا لو أقام بينة على أن القاتل غيره لم يضمنه إجماعا مع أن القدر المتيقن من النصوص هو الضمان عند القتل ، فيكون غيره لا ضمان فيه لأصالة البراءة . ( 1 ) أعم من القصاص والدية . ( 2 ) عند عدم الأثر وهو القدر المتيقن من الضمان على كل حال الوارد في النصوص . ( 3 ) أي تخصيص المصنف الضمان بالدية فيما لو وجد مقتولا مستلزما لعدم الضمان دية ونفسا فيما لو لم يعرف له أثر لعدم العلم بسبب الضمان وهو القتل ، وفيه : قد عرفت عدم الخلاف في وجوب ضمان الدية فيما لم يعرف له أثر ، نعم جعل الضمان بالدية فيما لو وجد مقتولا هو قول في المسألة فراجع .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 564 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي