( ويقبل قولها في الحمل ( 1 ) وإن لم تشهد القوابل ) به ، لأن له أمارات قد تخفى على غيرها ، وتجدها من نفسها فتنتظر المخيلة ( 2 ) إلى أن تستبين الحال .
وقيل : لا يقبل قولها مع عدم شهادتهن ، لأصالة عدمه ، ولأن فيه دفعا للولي عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال ( 3 ) والأول أجود ، ولا يجب الصبر بعد ذلك ( 4 ) إلا أن تتوقف حياة الولد على إرضاعها فينتظر مقدار ما تندفع حاجته .
[ لو هلك قاتل العمد ]
( ولو هلك قاتل العمد ( 5 ) ، . . . )
شرح
( 1 ) لو ادعت المرأة الحمل وشهدت لها القوابل الأربعة بذلك ، فيثبت الحمل بلا خلاف ، لأن شهادة النساء الأربع كافية في ثبوته ، وإن تجمدت دعواها عن شهادة القوابل ، قيل : لا يؤخذ بدعواها لأن فيه دفعا للولي عن سلطانه المنصوص عليه في قوله تعالى :فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً1 ، وذهب الفاضل وجماعة أنه يؤخذ بدعواها حتى يقطع بالعدم ، لأن للحيض أمارات ظاهرة وخفية ، ومع خفاء الأمارات فيتعذر إقامة البينة عليها ومقتضى الاحتياط مراعاة قولها حتى يثبت العكس .
( 2 ) بصيغة اسم الفاعل ، والمراد أن الأمارة التي أوجبت العلم بوجود الحمل لا بد من التريث لأجلها .
( 3 ) عند اللوث .
( 4 ) بعد الوضع وإرضاع اللباء .
( 5 ) قد عرفت أن موجب العمد هو القصاص لا غير على مبني المشهور ، وعلى مبني ابن الجنيد هو التخيير بين القصاص والدية ، وعلى الثاني فلو هلك قاتل العمد فيتعين وجوب الدية بعد فوات محل القصاص ، وعلى الأول فهل يقع بدل للقصاص بعد فوات محله ؟
فقد اختلفت كلمات الأصحاب في ذلك .
فذهبت جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن إدريس مدعيا الإجماع إلى العدم ، لأن الثابت هو القصاص بالأصالة وقد فات محله بالهلاك ، ولا تثبت الدية إلا بالتراضي والمفروض هلاك الجاني .
وذهب الأكثر منهم الشيخ في النهاية وابن زهرة مدعيا الإجماع إلى وجوب الدية في تركة -
هامش
( 1 ) الإسراء الآية : 33 .