( عاقلا ) ، لأن القصاص ليس بمال فلا يتعلق به الحجر فيهما ، ولأنه موضوع للتشفي وهو أهل له ، ( ويجوز له العفو ) أيضا عنه ( والصلح على مال ) لكن لا يدفع إليه .
( وفي جواز استيفاء ) ولي المقتول مديونا ( 1 ) ( القصاص من دون ضمان الدين )
شرح
- أنه يستوفيه وليه مع المصلحة أو ينتظر به حتى يكمل .
وإذا كان المحجور عليه غير مسلوب العبارة سواء كان لفلس أو سفه فله استيفاء القصاص لاختصاص الحجر عليهما بالمال والقصاص ليس منه ، ولهما العفو سواء كان بمال أو لا ، فإن كان بمال فهو ليس تصرفا في مال بل هو تكسب والتكسب ليس محرما عليها ، غايته هذا المال يرجع إلى غرماء المفلس إذا كان الحجر لإفلاس ، وإلى مال السفيه . ويمنع من التصرف فيه ، وإن كان العفو مجردا عن التقابل بالمال فجائز لأن المحجور عليه لا يجب عليه التكسب .
( 1 ) المديون حال من المقتول ، وعليه فلو قتل عمدا وعليه دين فإن أخذ الورثة الدية صرفت في ديون المقتول ووصاياه كباقي أمواله بلا خلاف ولا إشكال لرواية عبد الحميد بن سعيد : ( سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا الدين ؟ قال : نعم ، قلت : وهو لم يترك شيئا ؟
قال عليه السّلام : إن أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين ) 1 .
ثم لو أراد الورثة استيفاء القصاص فهل يجب عليهم ضمان ما عليه من الديون ، ذهب ابن إدريس وجماعة إلى جواز الاستيفاء من دون الضمان ، للأصل من عدم وجوب الضمان ولعموم قوله تعالى :فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً2 .
وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن زهرة بل قيل : إنه المشهور ، إلى أنه لا يجوز الاستيفاء مع عدم الضمان لخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال ، فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله ؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء ) 3 ، إلا أن الخبر نفسه قد رواه الشيخ في التهذيب :
( إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب الدين والقرض حديث 1 .
( 2 ) الإسراء الآية : 33 .
( 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب الدين والقرض حديث 2 .