تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شاء منهما وإلزامه بموجب جنايته . لأن كل واحد من الإقرارين سبب مستقل في إيجاب مقتضاه على المقر به ، ولما لم يمكن الجمع تخير الولي وإن جهل الحال كغيره ( 1 ) وليس له على الآخر سبيل . ( ولو أقر بقتله عمدا ( 2 ) فأقر آخر ببراءة المقر ) مما أقر به من قتله ( وأنه هو )
شرح
- إيجاب مقتضاه على المقرّ به ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين فلا بد أن يتخير إن جهل الحال وليس له على الآخر سبيل ، ولخبر الحسن بن صالح المتقدم ، وذهب ابن زهرة إلى أن الولي بالخيار بين قتل المقرب بالعمد وبين أخذ الدية منهما نصفين ، وهو ضعيف لأنه اجتهاد في قبال النص ، وذهب بعض العامة إلى قتلهما معا ، أو أخذ الدية منهما وهو واضح الفساد إذ لا دليل عليه . ( 1 ) من موارد التخيير . ( 2 ) فأقر آخر أنه هو الذي قتله ، ورجع الأول عن إقراره ، درئ عنهما القصاص والدية ، وودي المقتول من بيت المال ، كما هو المشهور ، بل عن كشف الرموز لا أعرف مخالفا ، استنادا إلى رواية علي بن إبراهيم عن أبيه قال : أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( أتي أمير المؤمنين عليه السّلام برجل وجد في خربة ، وبيده سكين ملطخ بالدم وإذا رجل مذبوح يتشحّط في دمه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : فاذهبوا به فأقيدوه به ، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرعا فقال : لا تعجلوا ، وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فردوه . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما هذا قتل صاحبه ، أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للأول : ما حملك على إقرارك على نفسك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد عليّ أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين متلطخ بالدم والرجل متشحط في دمه ، وأنا قائم عليه وخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة فأخذني البول فدخلت الخربة ، فوجدت الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجبا ، فدخل عليّ هؤلاء فأخذوني . فقال عليه السّلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ، وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ فذهبوا إلى الحسن عليه السّلام وقصوا عليه قصتهما ، فقال الحسن عليه السّلام : قولوا لأمير المؤمنين عليه السّلام : إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيى هذا ، وقد قال اللّه تعالى :وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، يخلّى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال ) 1 -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب دعوى القتل حديث 1 .