( القاتل ورجع الأول ) عن إقراره ( ودي المقتول من بيت المال ) إن كان موجودا ( ودرئ ) أي رفع ( عنهما القصاص كما قضى به الحسن في حياة أبيه علي عليه السّلام ) معللا « بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال اللّه ( عزّ وجل ) :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
( 1 ) ، وقد عمل بالرواية أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصل والأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما سبق .
وعلى المشهور لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درء القصاص ( 2 ) عنهما ، وإذهاب حق المقر له ، مع أن مقتضى التعليل ذلك .
ولو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضا ( 3 ) والمختار التخيير مطلقا ( 4 ) .
[ في البينة ]
( وأما البينة - فعدلان ذكران ) ( 5 ) . ولا عبرة بشهادة النساء ( 6 ) ، منفردات ولا
شرح
- وناقش فيها الشارح في المسالك من أنها مرسلة مخالفة للأصل من ثبوت الحق على أحدهما ، وأن الحق لا يعدوهما فكيف يسقط عنهما القصاص ، وبعد عدم العمل بالرواية فهذا الفرع مندرج تحت ما لو أقر شخصان في أن كلّا منهما قد قتله فيتخير الولي في الاستيفاء .
وفيه : إن الرواية عليها عمل الأصحاب كما في التنقيح وغاية المرام ، وعن السرائر نسبتها إلى رواية أصحابنا فهي منجبرة بذلك فلا بد من العمل بها .
( 1 ) المائدة الآية : 32 .
( 2 ) فبعد عدم القصاص وعدم الدية من المقرين ، فكذلك لا دية له من بيت المال لعدمه وفي هذا إبطال لدم المسلم وهو مخالف للكثير من النصوص من عدم إبطاله .
وردّ بأن ظاهر التعليل في الخبر : ( إن كان هذا ذبح هذا فقد أحيى هذا ) يوجب عدم القصاص وإن عدم بيت المال وعليه فتوى المشهور .
( 3 ) من سقوط القصاص وأن الدية من بيت المال ، وفتاوى الأصحاب تقييد الحكم برجوع الأول عن إقراره اقتصارا على ما خالف الأصل على المتيقن .
( 4 ) سواء رجع الأول أو لا ، وسواء وجد بيت المال أو لا ، بناء على مبناه من عدم الأخذ بالرواية المتقدمة فلا بد من الحكم بكون الولي بالخيار في الاستيفاء .
( 5 ) بلا خلاف لعموم أدلة البينة وقد تقدم البحث فيه في باب الشهادات .
( 6 ) أما منفردات فلا خلاف فيه للأخبار منها : خبر محمد بن الفضيل عن الإمام -