تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الباقر عليه السّلام عن علي عليه السّلام في رجل أخذ بيضة من المغنم فقال : إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك . وروى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام أن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم ( 1 ) ، وروى عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام أنه قال : ينظركم الذي نصيبه ؟ فإذا كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع ، وهذه الرواية أوضح سندا من الأوليين ( 2 ) ، وأوفق بالأصول . فإن الأقوى أن الغانم يملك نصيبه بالحيازة ( 3 ) فيكون شريكا ويلحقه ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حلّ ذلك ، وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب . فلو قلنا بأن القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك ، ولو قلنا بأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة ( 4 ) اتجه القطع مطلقا ( 5 ) مع بلوغ المجموع نصابا ، والرواية الثانية ( 6 ) تصلح شاهدا له . وفي إلحاق ما للسارق فيه حق كبيت المال ( 7 ) ، ومال الزكاة ، والخمس نظر ، واستقرب
شرح
( 1 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب حد السرقة حديث 3 ، وقد جعلها الشارح من الأدلة على عدم وجوب القطع ليس في محله ، بل هي من أدلة وجوب القطع إذا كان قد أخذ أكثر من نصيبه بمقدار نصاب السرقة . ( 2 ) أما خبر محمد بن قيس ففي سنده سهل بن زياد والأمر فيه واضح ومحمد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره ، إلا أنه الثقة برواية عاصم بن حميد ، وأما خبر عبد الرحمن فهو صحيح السند فضلا عن أنه من أدلة القطع ، من أدلة عدم القطع . ( 3 ) واقعا وتكون القسمة كاشفة عن مقدار ما يملكه بالحيازة ، وعلى هذا فتتوافق الرواية مع القاعدة . ( 4 ) بالحيازة فتكون القسمة مملكة لا كاشفة عن التمليك . ( 5 ) من غير التفصيل السابق بأن مآخذه إن ساوى نصيبه فلا شيء عليه وإن زاد على نصيبه وكان الزائد بمقدار نصاب السرقة قطع ، نعم بشرط كون المأخوذ على هذا القول بمقدار نصاب السرقة . ( 6 ) أي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه من كون القسمة مملكة لا كاشفة عن التمليك ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام قطعه بمجرد أخذه البيضة من دون اعتبار زيادة قيمتها عن نصيبه ، وفيه : إن الرواية مجملة من هذه الناحية كما أنها مجملة من كونه من الغانمين أولا . ( 7 ) ففي القواعد الجزم بالقطع إن زاد على نصيبه بقدر النصاب وإلا فلا قطع وقد سبقه إلى ذلك الشيخ في الخلاف مدعيا الإجماع على ذلك . -
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 352 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي