تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

[ في مستحلّ الخمر ]

( ويقتل مستحل الخمر ( 1 ) إذا كان عن فطرة ) ولا يستتاب ، لأنه مرتد من حيث إنكاره ما علم من دين الإسلام ضرورة . ( وقيل ) : والقائل الشيخان : ( يستتاب ) شاربها عن فطرة . فإن تاب وإلا قتل والأقوى الأول . نعم لو كان عن ملة استتيب قطعا كالارتداد بغيره فإن تاب وإلا قتل وتستتاب المرأة مطلقا ( 2 ) . ( وكذا يستتاب ) الرجل ( لو استحل بيعها فإن امتنع ) من التوبة ( قتل ) ( 3 ) كذا
شرح
- سواء اختلف جنس المشروب أو اتحد . ( 1 ) لأنه قد كفر بإنكار ما علم ضرورة أنه من الدين ، فيقتل إذا كان عن فطرة لأن هذا هو حكم المرتد الفطري ولا يستتاب . وذهب الشيخان إلى أن مستحل الخمرة يستتاب ، فإن تاب أقيم عليه الحد ، وإن امتنع قتل من غير فرق بين الفطري والملي ، لا لما رواه المفيد ( أنه ردت العامة والخاصة أن قدامة بن مظعون شرب الخمر ، فأراد عمر أن يحدّه ، فقال : لا يجب عليّ الحد ، إن اللّه يقول :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوافدرأ عنه عمر الحد . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فمشى إلى عمر فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللّه ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة فاستتبه مما قال ، فإن تاب فأقم عليه الحد ، وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة ، فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والإقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحدّه ، فقال لعلي عليه السّلام : أشر عليّ ، فقال : حده ثمانين جلدة ، إن شارب الخمر إذا شربها سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فجلده عمر ثمانين جلدة ) . وحمل الخبر على كون المنكر لحرمة الخمر لشبهة في حقه لقرب سهوه بالإسلام مثلا كقدامة فيتجه قول الشيخين حينئذ . ( 2 ) سواء كان ارتدادها عن فطرة أو ملة ، وقد تقدم البحث فيه في كتاب الإرث فراجع . ( 3 ) اعلم أنه لا نصوص على كفر منكر الضرورة ، وإنما هو حكم تبعا للقواعد بحيث إن إنكار الضرورة موجب لتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتكذيبه موجب للكفر ، وعليه فلا داعي لجعل الإنكار في خصوص الضرورة كما فعل المشهور أو في خصوص ما تم عليه إجماع -