المعتادة ( 1 ) ، ولا يجرد كما يجرد الزاني ، ولا يضرب ضربا شديدا ، بل ( حدا متوسطا ( 2 ) ، دون ضرب الزنا ، ويشهّر ( 3 ) ) القاذف ( ليجتنب شهادته ) .
[ في ما يثبت القذف والتعزير به ]
( ويثبت ) القذف ( بشهادة عدلين ) ( 4 ) ذكرين ( 5 ) ، لا بشهادة النساء منفردات ، ولا منضمات وإن كثرن ( والإقرار مرتين ( 6 ) من مكلّف حر مختار ( 7 ) ) . فلا عبرة بإقرار الصبي ، والمجنون ، والمملوك مطلقا ( 8 ) ، والمكره عليه . ولو انتفت البينة والإقرار فلا حد ولا يمين على المنكر ( 9 ) .
( وكذا ما يوجب التعزير ) ( 10 ) لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين ، أو
شرح
( 1 ) فالمعتاد منها غير مانع من التألم ، وأما إذا لم تكن معتادة ولبسها لتجنب الألم فإنها تنزع .
( 2 ) كما دل عليه خبر إسحاق المتقدم ولخبر مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الزاني أشد ضربا من شارب الخمر ، وشارب الخمر أشدّ ضربا من القاذف ، والقاذف أشد ضربا من التعزير ) 1 .
( 3 ) بمعنى يعلم الناس بحاله لتتجنب شهادته كما يشهر شاهد الزور ، بقوله تعالى :وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً2 ، وهو لا يتحقق إلا بالتشهير .
( 4 ) بلا خلاف لعموم ما دل على حجية الشهادة .
( 5 ) لما مرّ من أن قول النساء منفردات أو منضمات غير مسموع في الحدود .
( 6 ) قال في الجواهر « لا أجد فيه خلافا وإن لم نظفر بنص خاص فيه ، وعموم إقرار العقلاء يقتضي الاجتزاء به مرة ، اللهم إلا أن يكون من جهة بناء الحدود على التخفيف فينزل إقراره منزلة الشهادة على نفسه فيعتبر فيها التعدد » .
( 7 ) أما المكلف فهو البالغ العاقل إذ لا عبرة بإقرار الصبي والمجنون لحديث رفع القلم ، واعتبار الحرية لأن إقرار العبد في حق الغير لا في حق نفسه ، واعتبار الاختيار إذ مع الإكراه لا أثر لإقراره لحديث الرفع .
( 8 ) سواء كان قنا أو لا .
( 9 ) بمعنى لو أنكر القذف وقد ادعاه عليه غيره مع عدم الشهادة من قبل المدعى ولا إقرار بالنسبة للمدعي عليه ، فلا يطالب المنكر باليمين في الحدود لأنها مبنية على التخفيف .
( 10 ) من حقوق اللّه تعالى ، فإنه يثبت بشاهدين بلا خلاف ، لعموم ما دل على اعتبار البينة ، -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب حد القذف حديث 5 .
( 2 ) النور آية : 4 .