قوم غرقوا جميعا أهل بيت ما قال : « يرث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء ، ولا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء ( 1 ) .
وهذا حجة على المفيد وسلّار حيث ذهبا إلى توريث كل ( 2 ) مما ورث منه أيضا ، استنادا إلى وجوب تقديم الأضعف ( 3 ) في الإرث ، ولا فائدة ( 4 ) إلا التوريث مما ورث منه ( 5 ) .
وأجيب بمنع وجوب تقديمه بل هو على الاستحباب ( 6 ) ( و ) لو سلم فإنما ( يقدّم الأضعف تعبّدا ) لا لعلة معقولة ، فإن أكثر علله الشرع والمصالح المعتبرة في نظر الشارع خفية عنا تعجز عقولنا عن إدراكها ، والواجب اتباع النص ( 7 ) من غير نظر إلى العلة . ولتخلفه ( 8 ) مع تساويهما في الاستحقاق كأخوين لأب فينتفي اعتبار التقديم ويصير مال كل منهما لورثة الآخر ( 9 ) .
وعلى اعتبار تقديم الأضعف - وجوبا كما يظهر من العبارة ، وظاهر الأخبار تدل عليه . ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ( 10 ) ، أو
شرح
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم حديث 1 .
( 2 ) ظاهر العبارة توريث كلا الطرفين مما ورثه الآخر وهو ليس في محله ، لأن قول المفيد وسلار هو توريث الثاني المفروض حياته ثانيا مما ورثه الأول منه فقط .
( 3 ) بأن يفرض الأكثر نصيبا هو الميت أولا فيرث ذو النصيب الأضعف ولذا قال الشارح إنّ التقديم في الإرث المستدعي لفرض موت صاحب النصيب الأكثر .
( 4 ) لهذا التقديم .
( 5 ) وإلا فما دام كلّ منهما سيرث من المال الأصلي للآخر فلا يفرق الحال سواء قدمنا الأضعف أو الأكثر .
( 6 ) أيضا لا بد للاستحباب من فائدة وما ذلك إلا لتوريث الثاني مما ورثه الأول منه ، فجعل الحكم استحبابيا حتى يبطل استدلال المفيد ليس في محله .
( 7 ) من كون التوريث من المال الأصلي فقط .
( 8 ) تخلف تقديم الأضعف .
( 9 ) مع أنه لو قلنا بمقالة المفيد لكان إرث الثاني من الأول أكثر من إرث الأول من الثاني مع أنه لا دليل على هذا الترجيح بعد كونهما متساويين في الإرث .
( 10 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الغرقى والمهدوم عليهم حديث 2 .
( 11 ) لأن العطف بالواو كما في خبر محمد بن مسلم الآخر فراجع ما تقدم في الشرح .