( من شاء ) من الآكل ، والغاصب ، لترتب الأيدي كما سلف ( 1 ) ( والقرار ) أي قرار الضمان ( على الغاصب ) ، لغروره للآكل بإباحته الطعام مجانا مع أن يده ( 2 ) ظاهرة في الملك وقد ظهر خلافه .
[ في ما لو مزج المغصوب بغيره ]
( ولو مزج ) الغاصب ( المغصوب بغيره ) ( 3 ) ، أو امتزج في يده بغير اختياره ( كلّف قسمته ) بتمييزه ( إن أمكن ) التمييز ( وإن شق ) كما لو خلط الحنطة بالشعير ، أو الحمراء بالصفراء لوجوب رد العين حيث يمكن ( ولو لم يمكن ) التمييز ( 4 ) كما
شرح
- وقيل وإن كنا لم نتحقق قائله منا كما في الجواهر أنه يرجع على الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الأكل ، لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين لأنه مغرور فكان السبب أقوى ، وهو المنقول عن الشافعي .
وفيه : إن ضعف المباشر لم يبلغ حدا ينتفي به الرجوع عليه مع كونه هو المتصرف في مال الغير ، غايته إن رجع المالك عليه ، رجع هو على الغاصب لغروره .
( 1 ) في مسألة تعاقب الأيدي على المغصوب .
( 2 ) أي يد الغاصب .
( 3 ) إذا خلط الغاصب المغصوب بغيره ، أو اختلط وهو تحت يده ، فإن أمكن التمييز كلّف الغاصب بالتمييز وإن كان فيه مشقة كخلط الحنطة بالشعير ، بلا خلاف فيه ، لوجوب رد العين المغصوبة إلى مالكها ، والرد متوقف على التمييز المذكور فيجب .
إن قلت : إن التمييز المذكور حرجي ، والحرج منفي .
قلت إن أدلة الحرج والضرر مبنية على المنة والامتنان على الأمة المرحومة ، وهذا لا يناسب الغاصب لعدوانه ، فلذا يؤمر بوجوب الرد وإن كان حرجيا ، ولذا قيل : إن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
( 4 ) فإن لم يمكن التمييز كخلط الزيت بمثله ، فلا يخلو إما أن يمتزج بمثله في الجودة أو الرداءة ، أو بالأعلى منه ، أو بالأدنى منه .
فإن خلّط بمثله فعن الأكثر أن الغاصب شريك بنسبة ماله ، ولا يسقط حق المالك عن المغصوب ، وعن ابن إدريس : أنه يسقط حق المالك عن المغصوب ، لاستهلاك العين إذ لا يقدر الغاصب على ردها لو طلبها المالك وينتقل إلى المثل ، وردّ بأن ذلك لا يوجب خروجها عن ملك مالكها كما لو اختلط المالان بغير اختيارهما أو برضا المالكين ، وبأنه لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا وخلطهما فلو جعلناهما بذلك مالكين فيلزم انتقال الملك فيهما إلى الغاصب ، وهو تملك اختياري بمحض العدوان .
وإن مزجه بالأجود فكذلك من كون الغاصب شريكا بنسبة ماله مع عدم سقوط حق -