تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( كتاب الأطعمة والأشربة ( 1 ) )

[ في ما يحل من حيوان البحر ]

( إنما يحل من حيوان . . . )
شرح
( 1 ) الأطعمة والأشربة من المهمات للإنسان باعتبار كونه جسدا لا يمكن استغناؤه عنهما ، ولذا قال تعالى :وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ« 1 » . وفي تناول المحرم منهما قد أوعد اللّه تعالى الوعيد الشديد في الكتاب والسنة ، ولذا ورد في النبوي ( أي لحم نبت على الحرام فالنار أولى به ) « 2 » ، فلذا لا بدّ من معرفة المحرم منهما والمحلّل . هذا من جهة ومن جهة أخرى فالأصل يقتضي حلية كل شيء أكلا أو شربا إلا ما نهى عنه الشارع ، لقبح العقاب بلا بيان ، ولذا ورد في الخبر ( كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) « 3 » ، ولديدن الشارع على بيان المحرمات ، فما لم يوجد فيه نهي فهو حلال ، ولذا لقّن اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم طريق الرد على الكفار حيث حرّموا على أنفسهم أشياء بقوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ« 4 » فقد أبطل تشريعهم بعدم وجدانه ما حرّموه فيما أوحى اللّه تعالى به ، وهذا دال على أن الأصل في الأطعمة والأشربة الحلية إلا أن يرد نهي من قبل الشارع ، مضافا إلى قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً« 5 » ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 8 . ( 2 ) مجمع الزوائد ج 10 ص 291 . ( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب صفات القاضي حديث 60 من كتاب القضاء . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 168 .