( والسباع ( 1 ) ، . . . )
شرح
- ومن قال بطهارتها اختلفوا فعن المشهور كما في كشف اللثام أنها تقع للأصل المؤيّد بما دل على حلية الأرنب والقنفذ والوطواط ، وهي مسوخ ، وليس الحل في لحمها عندنا فيكون في جلدها ، فقد ورد في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان يكره أن يؤكل لحم الضب والأرنب والخيل والبغال ، وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ) « 1 » ، وخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلا ما حرّم اللّه في كتابه ) « 2 » وصحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عزوف النفس ، وكان يكره الشيء ولا يحرّمه ، فأتي بالأرنب فكرهها ولم يحرمها ) « 3 » .
وعن المحقق والشارح وجماعة بل نسب إلى المشهور عدم وقوع التذكية عليها للأصل القاضي من عدم وقوع التذكية على الحيوان غير مأكول اللحم إلا ما خرج بالدليل ، ولا دليل في المسوخ ، وما ورد في الأرنب والقنفذ إنما يدل على حلية لحمها وهذا مما لم يلتزم به أحد ، وحمله على حلية جلودها بالتذكية على خلاف الظاهر .
( 1 ) وهي سباع الطير والوحوش ، وهي ما يفترس الحيوان بمخلبه أو بنابه ، أو كل ما كان ذا ناب أو مخلب ، أو كل ما يتغذى باللحم كالأسد والنمر والفهد والثعلب والباشق والنسر والعقاب .
فالمشهور على وقوع التذكية عليها بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلدها لطهارته ، وعن الشهيد أنه لا يعلم فيه مخالف ، وعن المفاتيح أنه مذهب الكل ، وعن المفيد وسلّار وابن حمزة عدم الوقوع ذكروه في الجنايات ، وظاهر الشارح في المسالك تقويته لولا الإجماع على الوقوع .
ومما يدل على المشهور خبر سماعة ( سألته عن لحوم السباع وجلودها ؟ فقال : أما لحوم السباع فمن الطير والدواب فإنا نكرهه ، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئا منها تصلّون فيه ) « 4 » ، وخبر أبي مخلّد ( كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل معتب فقال :
بالباب رجلان ، فقال عليه السّلام : فأدخلهما ، فدخلا ، فقال أحدهما : إني رجل سرّاج أبيع -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 7 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 6 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 21 .
( 4 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب لباس المصلي حديث 4 من كتاب الصلاة .