تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
نفسه للعمل استقرت الأجرة لذلك ( 1 ) ، لا للغصب ( بخلاف الرقيق ) لأنه مال محض ومنافعه كذلك ( 2 ) .

[ في أنّ خمر الكافر المستتر بها محترم ]

( وخمر الكافر ( 3 ) المستتر ) بها ( محترم يضمن بالغصب ) مسلما كان الغاصب أم كافرا ، لأنها مال بالإضافة إليه ( 4 ) وقد أقرّ عليه ( 5 ) ولم تجز مزاحمته فيه . وكان عليه تأنيث ضمائر الخمر ( 6 ) ، لأنها مؤنث سماعي . ولو غصبها من مسلم ، أو كافر متظاهر فلا ضمان ، وإن كان ( 7 ) قد اتخذها للتخليل ، إذ لا قيمة لها في شرع الإسلام . لكن هنا ( 8 ) يأثم الغاصب .
شرح
( 1 ) للاستئجار مع بذل نفسه للعمل ، وعدم الاستيفاء إنما هو لتقصير من المستأجر . ( 2 ) أي مال محض . ( 3 ) الأصل في الخمر عدم المالية ولذا وجب إهراقها فلو غصب من مسلم سواء كان الغاصب مسلما أم كافرا فلا يضمن ، إذ لا قيمة لها في شرع الإسلام ، بلا فرق بين كون الخمر عند المسلم للتخليل أم لا . وكذا لا تضمن الخمر لو غصبت من الكافر المتظاهر بها . وأما لو غصبت من الذمي المستتر بها ، فالغاصب ضامن سواء كان كافرا أم مسلما بلا خلاف فيه ، لأنها مال بالإضافة إليه ، وقد أقر عليه ولم يجز مزاحمته فيه . ثم إن كان الغاصب مسلما لزمه قيمتها عند مستحليها بالاتفاق ، لتعذر إلزام المسلم بمثلها شرعا ولاستحالة ثبوت الخمر في ذمة المسلم ، وإن كانت القاعدة تقتضي الضمان بالمثل وإن كان الغاصب كافرا فيلزمه قيمتها عند مستحليها أيضا كما عليه الأكثر ، لامتناع الحكم شرعا بثبوت الخمر في ذمة أحد وإن كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها ، فيمتنع الحكم بالمثل ويجب الانتقال إلى القيمة كما لو تعذر المثل في المثلي . وعن القاضي ابن البراج في مهذبه القول بضمان المثل وهو المحكي عن أبي حنيفة ، لأنها مال مملوك بالنسبة إلى الغاصب والخمر مثلية فتضمن بمثلها ، وقد أمرنا بإقرارهم على ما عندهم . نعم في جامع المقاصد والمسالك تقييد ضمان القيمة بما إذا ترافعوا إلينا ، وهو حسن . ( 4 ) أي الكافر ويجب تقييده بالذمي . ( 5 ) على هذا المال بشرط الاستتار به . ( 6 ) في قوله : ( محترم ويضمن وقيمته ومستحليه ) . ( 7 ) أي المسلم . ( 8 ) فيما لو اتخذها المسلم للتخليل .