تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

[ الفصل الثاني - في تعقيب الاقرار بما ينافيه ]

( الفصل الثاني - في تعقيب الاقرار بما ينافيه )

[ في أنه على قسمان ]

وهو ( 1 ) قسمان : مقبول ومردود ( والمقبول منه ( 2 ) الاستثناء ( 3 ) إذا لم )
شرح
( 1 ) أي التعقيب بالمنافي . ( 2 ) من التعقيب بالمنافي . ( 3 ) يصح جريان الاستثناء في الإقرار بلا خلاف فيه بيننا ، خلافا للمحكي عن مالك فمنعه فيه ، ولا ريب في فساده ، نعم يعتبر في الاستثناء الاتصال العادي الذي يصح في الاستعمال عادة ، فلا بأس بالتنفس والسعال وغيرهما بين الإقرار والاستثناء ، مما لا يعدّ معه الاستثناء منفصلا عرفا ، خلافا للمحكي عن ابن عباس حيث جوّزه إلى شهر ونقله سيد الرياض عن الحلي ، وربما حمل كلام الأخير على أنه لو أخبر بالاستثناء في تلك المدة قبل منه ، ولا ريب في ضعفه ، إذ معه يكون منفصلا ، ولا بد من الاتصال في الاستثناء قضاء لحق معناه . هذا وأحكام الاستثناء كثيرة ، ويقتصر على ثلاثة أحكام منها مما لها الدخل في الإقرار وهي : الحكم الأول : يكفي في صحة الاستثناء أن يبقى بعده بقية للمستثنى منه ، سواء كانت البقية أقل أو أكثر أو مساوية ، والخلاف في ذلك من أهل الخلاف فعندهم قول بمنع استثناء الأكثر ، وقول بمنع المساوي والأكثر وهو للحنابلة وأبي بكر الباقلاني ، وقول باشتراط بقاء كثرة تقرب من مدلول لفظ المستثنى منه . والأصح الجواز مطلقا ، لوقوع استثناء الأكثر في اللغة وفي القرآن ، كما في قوله تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ« 1 » ، ولأن المستثنى منه والمستثنى كالشئ الواحد فلا يتفاوت الحال في الجواز بكثرة المستثنى منه أو قلته نعم استثناء الأكثر مستهجن كما حرر في الأصول ، وهذا لا يضر بالحمل عليه في كتاب الإقرار ، وإنما لا يلتزم به في كلام الشارع المقدس ، وبهذا يندفع الإشكال بين كلامهم هنا في الإقرار بصحة استثناء الأكثر وبين كلامهم هناك في الأصول بمنع استثناء الأكثر ، إذ هو ممنوع في كلام الشارع لأنه مستهجن . الحكم الثاني : الاستثناء من الإثبات نفي بلا خلاف فيه ، لأن الاستثناء نفي لما قبله ، والنفي من الإثبات نفي ، وأما الاستثناء من النفي فهو إثبات كما عن الأكثر بين المسلمين
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 42 .