تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ولهذا قيل - ونسب ( 1 ) إلى ابن عباس - : إن المخاطبين بقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 2 )
لو قالوا : نعم كفروا . فيكون التقدير حينئذ ( 3 ) : ليس لك عليّ ، فيكون انكارا ، لا اقرارا . وجوابه : انا لا ننازع في إطلاقها ( 4 ) كذلك ( 5 ) ، لكن قد استعملت في المعنى الآخر ( 6 ) لغة كما اعترف به جماعة . والمثبت ( 7 ) مقدم ، واشتهرت ( 8 ) فيه ( 9 ) عرفا ، وردّ ( 10 ) المحكي عن ابن عباس ، وجوّز الجواب بنعم ، وحمله ( 11 ) في المعنى على أنه لم يكن اقرارا كافيا ( 12 ) ، لاحتماله ( 13 ) . وحيث ظهر ذلك ( 14 ) عرفا ووافقته اللغة رجّح هذا المعنى ( 15 ) ، وقوي كونه ( 16 ) اقرارا .
شرح
( 1 ) كما في مغني اللبيب . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 172 . ( 3 ) أي حين كون ( نعم ) تصديقا للنفي . ( 4 ) أي إطلاق ( نعم ) . ( 5 ) أي في كونها تصديقا للنفي . ( 6 ) وهو إبطال للنفي وتقرير للمنفي كلفظ ( بلى ) . ( 7 ) أي والمثبت من أهل اللغة بأن لفظ ( نعم ) مستعمل في إبطال النفي وتقرير المنفي مقدم على النافي ، لأن المثبت قد اطلع على ورود هذا الاستعمال بخلاف النافي الذي لم يطلع . ( 8 ) أي ( نعم ) . ( 9 ) في المعنى الآخر من كونها إبطالا للنفي وتقريرا للمنفي . ( 10 ) أي وردّ المحكي عن ابن عباس بأن الاستفهام التقريري الوارد في الآية خبر موجب وليس بمنفي ، فلذا لو أجابوا بنعم لم يكفروا ، لأن ( نعم ) بعد الإيجاب تصديق ، وهذا ما نقله ابن هشام في المغني عن السهيلي وغيره . ( 11 ) أي وحمل قول ابن عباس . ( 12 ) أي لم يكن إقرارا كافيا بالربوبية ، لأن لفظ ( نعم ) محتمل لكونها إبطالا للنفي ، ومحتمل لتصديق النفي ، واللفظ المحتمل لا يكفي في تحقق الإسلام . ( 13 ) أي لاحتمال الإقرار بالربوبية . ( 14 ) من كونها أبطالا للنفي وتقريرا للمنفي . ( 15 ) أي معنى إبطال النفي وتقرير المنفي . ( 16 ) أي كون ( نعم ) بعد النفي .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 521 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي