لا يقع شيء من تصرفاته ( 1 ) عدا ما استثني ( 2 ) ويتحقق الإكراه ( 3 )
شرح
طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ) « 1 » ، وخبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لو أن رجلا مسلما مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى يتخوف على نفسه أن يعتق أو يطلق ففعل لم يكن عليه شيء ) 2 ، وخبر يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا يجوز طلاق في استكراه - إلى أن قال - وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار ) 3 بالإضافة إلى حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . « 4 » ، وعليه فلا يصح طلاق المكره ، والاختيار المقابل للإكراه هو صدور الفعل عن طيب نفس ورضا ، وليس المراد بالاختيار هو القصد الذي هو الشرط الرابع من شروط المطلق ، فما عن بعضهم من الاستدلال على اعتبار الاختيار بعدم القصد إلى الطلاق ليس في محله .
( 1 ) أي تصرفات المكره ، كبيعه وشرائه وإجارته وهبته وبقية عقوده وإيقاعاته .
( 2 ) كإكراهه على بيع ماله من قبل الحاكم لأداء دينه ، أو للإنفاق على زوجته وأقاربه ونحو ذلك .
( 3 ) جرت عادة الفقهاء على ذكر الإكراه وشرح موضوعه في هذا المقام ، فلذا قال الشارح في المسالك : ( وقد جرت عادة الفقهاء بذكر حدّ الإكراه في هذا المحل مع الاحتياج إليه فيما قبله من العقود وغيرها ) ، وقال في الجواهر : ( ولكن جرت عادة المصنفين من العامة والخاصة التعرض لموضوعه في المقام ) انتهى .
هذا والمرجع في معنى الإكراه هو العرف والعفة بعد عدم وضع شرعي له ، والمعنى العرفي له هو حمل الغير ما يكرهه بتخويف مما يحذره ، ولكن هذا المعنى العرفي لا يتحقق إلا بأمور ثلاثة .
الأول : كون المكره قادرا على فعل ما توعد به .
الثاني : غلبة الظن أن يفعل ذلك مع امتناع المكره .
الثالث : أن يكون ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه أو من يجري مجرى نفسه من أبيه وولده وغيرهما ، من قتل أو جرح أو ضرب شديد أو حبس أو شتم أو إهانة أو استخفاف .
والضرب والشتم والاستخفاف والإهانة تختلف باختلاف الناس وأحوالهم ، فربّ وجيه تنقّص فيه الكلمة الواحدة فضلا عن الضربة بخلاف المتبذل ، وليس كذلك الجرح والقتل
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب مقدمات الطلاق حديث 1 و 2 و 4 .
( 4 ) الوسائل الباب - 12 و 16 - من أبواب جهاد النفس .