( أما المجنون ( 1 ) والسكران ( 2 ) ومن جرح نفسه بالمهلك ( 3 ) فالوصية ) من كل
شرح
- يمكن الجمع بينها ، وإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ) انتهى .
وأشار باختلافها إلى ما ورد في خبر الحسن بن راشد عن العسكري عليه السّلام ( إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك ) « 1 » ، وقد عمل به ابن الجنيد ، وإلى صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء ) « 2 » .
وفيه : إن الخبرين الأخيرين لا يصلحان لمعارضة الباقي من هذه الطائفة الدال على نفوذ وصية من بلغ عشرا سواء كانت لأرحامه أم لا ، وهذا الباقي صالح لتخصيص ما دل على اشتراط البلوغ ، ومعه لا سبيل للاحتياط فالأقوى ما عليه المشهور
( 1 ) فقد تقدم .
( 2 ) لا تصح وصية السكران حال سكره بلا إشكال لسلب قصده الموجب لرفع القلم منه .
( 3 ) قاتل نفسه لا تصح وصيته ، بمعنى أنه أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك ثم أوصى فلا تصح وصيته على المشهور لصحيح أبي ولّاد حفص بن سالم ( سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها ، قلت : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيته ؟ فقال عليه السّلام : إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصية بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعله يموت لم تجز وصيته ) « 3 » ، وعلّله العلامة في المختلف بدلالة فعله على سفهه وبعدم استقرار حياته فيكون في حكم الميت ، وبأن القاتل يمنع عن الميراث لغيره فيمنع من نفسه ، لأن إنفاذ وصيته نوع إرث لنفسه ، ولكنها أمور استحسانية العمدة على الصحيح المتقدم .
وخالف ابن إدريس فجوّز إنفاذ وصيته ، وردّ الخبر بأنه خبر آحاد قال في السرائر :
( الذي يقتضيه أصولنا وتشهد بصحته أدلتنا أن وصيته ماضية صحيحة إذا كان عقله ثابتا عليه ) إلى آخر كلامه وتبعه بعضهم كالعلامة في المختلف والقواعد . -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من كتاب الوقوف والصدقات حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب الوصايا حديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب الوصايا حديث 1 .