. . . . . . . . . .
شرح
- وهو وارد مورد الذم خرج منه ما أجمع على رجحانه فيبقى غيره تحت العموم ، ولأن في النكاح تعريضا لتحمل حقوق الزوجة والاشتغال عن كثير من المقاصد الدينية فالأولى تركه إلا مع خشية العنت فيستحب لمكان الحاجة .
وفيه : بأن المدح ليحيى مختص بشرعه فلا يلزمنا مثله ، وهو ضعيف لأن المدح في كتابنا وهو مشعر برجحانه ولم يثبت نسخه ، لأن شريعتنا ناسخة للشرائع السابقة من حيث المجموع لا من حيث الجميع للقطع ببقاء الكثير من الأحكام كأكل الطيبات ونكاح الحلال وغيرها ، فوروده في شرعنا وكتابنا من دون الإشارة إلى نسخه دليل على بقائه فيه وإلا لم يحسن مدحه عندنا .
وأجيب أيضا بأنه كان مكلفا بإرشاد أهل زمانه في بلادهم المقتضي للسياحة ومفارقة الزوجة المنافي لرجحان التزويج ، فلذلك مدحه على تركه ، لا لأن ترك التزويج من حيث هو كذلك مطلوب حتى يدل على مرجوحيته .
وأجيب بأن المحصور كما عن الكثير من المفسرين أنه المبالغ في حبس النفس عن الشهوات والملاهي ، وهو من الحصر بمعنى الحبس ، فمدحه باعتبار تنكبه عن الشهوات وإعراضه عن الملاهي والملذات كما هو المعهود من حاله ، ففي الخبر عن الإمام العسكري عليه السّلام ( ما من عبد للّه إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة ما خلا يحيى بن ذكريا عليه السّلام فلم يذنب ولم يهمّ بذنب ) « 1 » وهو عكس المعهود من غيره من غير المعصومين الذين زيّن لهم حب الشهوات كما هو مقتضى الآية المتقدمة .
والأولى في الجواب هو أن مدحه عليه السّلام ليس على ترك التزويج حتى يدل على مرجوحيته ، بل على انكسار الشهوة الطبيعية في النفس لغلبة الخوف واستيلاء الخشية عليه ، ولا ريب في حسن ذلك ومدحه وإن أدى إلى ترك التزويج المطلوب ، وتأدية الشيء إلى ترك أمر مطلوب لا ينافي حسنه ، لتمانع أكثر الطاعات مع اتصاف جميعها بالحسن .
وأما آية زين للناس حب الشهوات فهي تفيد الذم لمن اتبع ما تهواه نفسه من حب الشهوات المذكورة ، وليست الآية شاملة لمن تزوج على الوجه الشرعي لإرادة النسل والذرية ورفع الوحشة من الوحدة والإعانة على كثير من الطاعات والعبادات ، والجواب على دليلهم الثالث أن تحمل الحقوق الحاصلة بالتزويج يزيد في الأجر المترتب عليه أو في -
هامش
( 1 ) البحار ج 14 ص 186 .