( بثمانية عشر درهما مع أن درهم الصدقة بعشرة ) قيل والسر فيه : أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره ، والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا ( 1 ) ، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا ( 2 ) ، ودرهم الصدقة لا يعود .
واعلم أن القرض لا يتوقف على قصد القربة ( 3 ) ، ومطلق الثواب يتوقف عليها ( 4 ) ، فليس كل قرض يترتب عليه الثواب ، بخلاف الصدقة ( 5 ) فإن القربة معتبرة فيها ، فإطلاق كون درهم القرض بثمانية عشر إما مشروط بقصد القربة ، أو تفضل من اللّه تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهين ( 6 ) ، وقد يقع
شرح
جبرئيل ولم ذلك ؟ والذي يتصدق لا يريد الرجوع ، والذي يقرض يعطي لأن يرجعه ؟
فقال : نعم ، هو كذلك ، ولكن ما كل من يأخذ الصدقة له بها حاجة ، والذي يستقرض لا يكون إلا عن حاجة ، والصدقة قد تصل إلى غير المستحق ، والقرض لا يصل إلا إلى المستحق ، ولذا صار القرض أفضل من الصدقة ) « 1 » ، وخبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألف درهم أقرضها مرتين أحبّ إليّ من أن أتصدق بها مرة ) « 2 » ،
( 1 ) كما في خبر أبي الفتوح المتقدم .
( 2 ) كما يؤمي إليه خبر ابن سنان .
( 3 ) بحسب ماهيته .
( 4 ) على القربة ، قال في المسالك : ( واعلم أن تحقق أصل الثواب في القرض فضلا عن أفضليته بوجه إنما يكون مع قصد المقرض بفعله وجه اللّه تعالى ، كما في نظائره من الطاعات التي يترتب عليها الثواب ، فلو لم يتفق هذا القصد - سواء قصد غيره من الأغراض الدنيوية والريائية أم لم يقصد - لم يستحق عليه ثوابا كما لا يخفى ) انتهى .
( 5 ) للأخبار .
منها : خبر الفضلاء - ابن بكير وابن أذينة وحماد - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه عز وجل ) « 3 » ، وصحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه عز وجل ) 4 .
( 6 ) فالثواب لا يعطى إلا استحقاقا وجزاء ، ولا يعطى تفضلا ، فيكون المعنى : من غير اعتبار
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب - 6 - من أبواب الدين حديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الدين حديث 5 .
( 3 ) ( 3 و 4 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أحكام الوقوف والصدقات حديث 3 و 2 .