تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
( و ) كذا ( لا ) تسقط الشفعة ( بالعقود اللاحقة ) ( 1 ) للبيع ( كما لو باع ) المشتري الشقص ( أو وهب ، أو وقف ) لسبق حق الشفيع على ما تأخر من العقود ، ( بل للشفيع إبطال ذلك كله ) والأخذ بالبيع الأول ، ( وله ( 2 ) أن يجيز ) البيع ( ويأخذ بالبيع الثاني ) ، لأن كلا من البيعين سبب تام في ثبوت الشفعة ، والثاني ( 3 ) صحيح وإن توقف على إجازة الشفيع ، فالتعيين إلى اختياره ( 4 ) .
شرح
( 1 ) يجوز للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل أخذ الشفيع ، لأن المبيع داخل في ملكه بالعقد والناس مسلطون على أموالهم ، وعليه فيجوز للمشتري أن يتصرف فيه بما يوجب الشفعة أيضا كالبيع ، وبما لا يوجبها كالوقف فلو وقف المشتري المبيع أو جعله مسجدا فللشفيع إزالة ذلك كله وأن يأخذ بالشفعة ، بلا خلاف فيه منا لسبق حق الشفيع ، وعن بعض العامة المنع لعدم جواز نقض الوقف وهو واضح الضعف . ولو باع المشتري المبيع ، فالبيع الصادر من المشتري موجب للشفعة أيضا ، لأن بيع الشريك حصته موجب للشفعة وهذا بيع من الشريك الذي هو المشتري لحصته ، وللشفيع حينئذ شفعتان ، شفعة بالعقد الأول على المشتري الأول وشفعة بالعقد الثاني على المشتري الثاني ، وكما يجوز للشفيع أخذ المبيع من المشتري الأول بالثمن المسمى في العقد الأول فيجوز له الأخذ من المشتري الثاني بالثمن المسمى في العقد الثاني ، وكذا لو زادت العقود على اثنين فنفس الحكم . ثم إن أخذ الشفيع من المشتري الأول بعد دفع ثمن العقد الأول بطل البيع المتأخر ، وإن أخذ الشفيع من المشتري الأخير بثمن عقده صح السابق ، لأن الرضا بالأخير مستلزم للرضا بما سبق ، وإن أخذ من المشتري المتوسط بثمن عقده صح ما تقدم عليه لأنه متوقف عليه وبطل ما تأخر عنه ومما تقدم يظهر أن المبيع لو اشتراه المشتري الأول بعشرة ، واشتراه الثاني بعشرين ، واشتراه الثالث بثلاثين بعقود متعاقبة ، فإن رجع الشفيع على الأول أخذ المبيع بعد دفع العشرة وبطل ما تأخر من بيوع غايته يرجع المشتري الثالث بثلاثين على الثاني ، ويرجع الثاني بعشرين على الأول ، لأن المبيع سيؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده كما انفسخ عقد الثاني ، وإن رجع الشفيع على الثالث الأخير أخذ البيع بعد دفع الثلاثين وصح ما تقدم من البيوع ، وإن رجع الشفيع على الثاني بعشرين صح الأول وبطل الثالث ، ويرجع الثالث على الثاني بثلاثين لأن المبيع سيؤخذ منه وقد انفسخ عقده . ( 2 ) للشفيع . ( 3 ) أي البيع الثاني . ( 4 ) أي فتعيين الأخذ بالشفعة راجع إلى اختيار الشفيع .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 522 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي