في أصل الاذن ، وكذا في صفته ، لأن مرجع هذا النزاع إلى الاذن على وجه مخصوص .
وقيل : يحلف الخياط لدعوى المالك عليه ما يوجب الأرش ، والأصل عدمه ( 1 ) .
وعلى المختار ( 2 ) إذا حلف المالك يثبت على الخياط أرش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا وقباء ولا أجرة له على عمله ، وليس له فتقه ( 3 ) ليرفع ما أحدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك ، إذ لا عين له ( 4 ) ينزعها ، والعمل ليس بعين وقد صدر عدوانا ظاهرا .
ولو كانت الخيوط للخياط فالأقوى أن له نزعها كالمغصوب .
شرح
( 1 ) عدم الأرش .
( 2 ) من تقديم قول المالك مع يمينه ، فإذا حلف المالك فلا أجرة للخياط على عمله ، لأنه عمل من غير إذن المالك ، وعلى الخياط أرش الثوب ما بين كونه مقطوعا قميصا وبين كونه مقطوعا قباء ، لأنه مأذون بالقطع القميصيّ ، وما زاد عنه إلى القطع القبائي لا إذن فيه فيتحمل أرشه .
( 3 ) أي وليس للأجير فتق الثوب القبائي لو أراد رفع ما أحدثه من العمل ، وهو القبائية إذا كانت الخيوط من المالك ، إذ ليس للخياط عين يمكن انتزاعها ولا يمكن انتزاع العمل لأنه ليس بعين ، فهو كما لو نقل متاع الغير من مكان إلى آخر عدوانا فليس له رده إلى محله الأول إلا بطلب من المالك .
ولو كان الخيوط من الأجير ففيه وجهان :
الأول : جواز أخذها ، لأنها عين ماله وهي باقية والناس مسلطون على أموالهم ، وعدوانه لا يسقط حرمة ماله .
الثاني : لا يجوز الأخذ ، لأن الأخذ يستلزم التصرف في مال الغير ، ولأن الخياط يدعي أن الخيوط ملك للمالك تبعا للعمل القبائي الذي يدعيه الخياط ، ويدعي أن المالك قد ظلمه بالإنكار .
وفيه : إن نزع الخيوط وإن استلزم تصرفا في مال الغير ، فإن أحدث نقصا في العين فيجبر بالأرش ، وأما دعوى الخياط أن الخيوط للمالك تبعا للعمل القبائي فهو يدعي ذلك بعقد وقد انفسخ ظاهرا بحلف المالك .
( 4 ) للأجير .