وللمصنف رحمه اللّه قول ( 1 ) بأن الإطلاق ( 2 ) في كل الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه ( 3 ) يجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه ( 4 ) ، وإلا ( 5 ) تخير بينه ، وبين غيره ، وحينئذ ( 6 ) فيقع التنافي بينه ( 7 ) ، وبين عمل آخر في صورة المباشرة ( 8 ) ، وفرّع عليه ( 9 ) عدم صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع تعيين المباشرة كما منع الأجير الخاص ، ويرشد إليه ( 10 ) ما تقدم في الحج من عدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع ( 11 )
شرح
( 1 ) في بعض تحقيقاته كما في المسالك وحاصله أن كل إجارة مطلقة من ناحية الزمن فيجب التعجيل على الأجير في الفعل ، فلو أوقع عقد الإجارة على خياطة هذا الثوب ولم يقيده بزمن خاص ، فتجب المبادرة إلى فعل المستأجر عليه فورا ، لأن الإجارة عقد وقد أمرنا بالوفاء به بقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، والأمر يدل على الفورية .
مع وجوب المبادرة إلى فعل المستأجر عليه فإن أوقع عقد إجارة ثان قبل أن يتم العمل للمستأجر الأول فهي باطلة للتنافي بين العقدين ، كما تبطل الإجارة الثانية في الأجير الخاص . وفيه : أنه لا دليل يدل على الفورية في الأوامر .
( 2 ) أي تجريد الإجارة عن الزمن المعين .
( 3 ) أي الشأن والواقع .
( 4 ) أي فهو غير مجرد عن قيد المباشرة .
( 5 ) أي وإن كان مجردا عن المباشرة وعليه فيجوز للأجير أن يؤجر نفسه بعقد إجارة ثان لغير المستأجر الأول وإن لم يتم العمل الأول ، لأن العمل المستأجر عليه الأول لا يجب أن يباشره بنفسه فيجوز للأجير أن يستأجر عليه يؤجر نفسه لعمل ثان .
( 6 ) أي حين تجب المبادرة على الأجير إلى العمل الأول للإطلاق في الإجارة الأولى ، وهذا لا يتم إلا إذا كان العمل مقيّدا بالمباشرة ومطلقا من ناحية الوقت .
( 7 ) بين العمل الأول .
( 8 ) أي في صورة اشتراط المباشرة دون المدة .
( 9 ) أي وفرّع المصنف على وقوع التنافي .
( 10 ) إلى عدم صحة الإجارة الثانية هنا .
( 11 ) أي إيقاع الحج .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .