( كتاب الوديعة ( 1 ) )
[ في تعريف الوديعة ]
( وهي استنابة في الحفظ ) أي استنابة فيه ( 2 )
شرح
( 1 ) لا خلاف في مشروعيتها ، قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها« 1 » وقوله تعالى :فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ« 2 » ، والنبوي ( ردّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) « 3 » ومثله غيره .
ثم إن الوديعة تطلق على دفع المال للغير قال في المصباح : ( وأودعت زيدا مالا دفعته إليه ليكون عنده وديعة ، جمعها ودائع ) .
ولكن قد وقع النزاع بين الفقهاء أن ألفاظ العقود كالبيع والإجارة والوديعة والصلح هل هي أسماء للعقود أو لما يترتب عليها ، وعليه فمن عرّف الوديعة بأنها الاستنابة في الحفظ فيكون قد ذهب إلى أن اسم الوديعة يطلق على نفس عقدها .
هذا وأشكل على هذا التعريف بإشكالات .
منها : أن العقد مفتقر إلى إيجاب وقبول ، والتعريف المتقدم من الاستنابة متضمن لمعنى الإيجاب فقط ، فلا بد من ضميمة القبول إليه فيقال : الوديعة هي الاستنابة وقبولها .
منها : أن التعريف شامل للوكالة فلا يكون مانعا للأغيار ، لأن الوكالة تقتضي الاستنابة في حفظ ما وكّل في بيعه وغيره ، وردّ بأن حقيقة الوكالة ليست هي الاستنابة في الحفظ ، بل حقيقتها الاذن فيما وكّل فيه ، والحفظ تابع من توابع هذا الاذن ، بخلاف الوديعة فحقيقتها الاستنابة ، والتعريف إنما يكون لذات الشيء لا للوازمه وتوابعه .
( 2 ) في الحفظ .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 283 .
( 3 ) مستدرك الوسائل الباب - 1 - من أبواب كتاب الوديعة حديث 12 .