تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
( والمشهور الصحة ) مطلقا ( 1 ) ، لعموم الأدلة

[ في ما لو باع الذمي ما لا يملكه المسلم ثم قضى منه دين المسلم ]

( ولو باع الذمي ما لا يملكه المسلم ) كالخمر والخنزير ( ثم قضى منه دين المسلم ( 2 ) صح قبضه ولو شاهده ) المسلم ،
شرح
بسلف إجماعا ، ولا قسم رابع في البين فيتعين القول ببطلان بيعه . وردّ بأن الدين عين موصوفة ، والتخيير للمديون لا يخرج الدين عن كونه كذلك فيصح بيعه لعموم أدلة البيع هذا وقد علق الشارح في الروضة هنا كما في الطبعة الحجرية بقوله ( حاصل . . . ) يرجع إلى حصر حاصل استدلال ابن إدريس على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصر ادعى صحته وهو : أن المبيع إما عين معينة أو في الذمة ، والأول إما بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج إلى وصف ، وإما بيع عين غير مشاهدة فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية وأما الذي في الذمة فهو السلف المفتقر إلى الأجل المعين والوصف الخاص ، قال : والدين ليس عينا مشاهدة ولا معينة موصوفة إذ للمديون التخيير في جهات القضاء ، وليس بسلم إجماعا ولا قسم رابع هنا لنا . ثم اعترض على نفسه بأنه خلاف الإجماع لانعقاده على صحة بيع الدين ، ثم أجاب بأن العمومات قد تخصّ ، والأدلة هنا عامة تخصّها ببيعه على غير من هو عليه ، ثم عقّب ذلك بأنه تحقيق لا يبلغه إلا محقق أصول الفقه وضابط فروع المذهب ، عالم بأحكامه محكّم لمداره وتقريراته وتقسيماته ، ثم استدل أيضا بالإجماع على عدم صحة جعل الدين مضاربة إلا بعد قبضه ، ثم أطنب في ذلك بما لا محصّل له . وأنت خبير بأن التقسيم الذي ادعى فيه الحصر لا دليل عليه ، وأما ما ادعاه من الإجماع وارد عليه ، وما أعتذر عنه من التخصيص متوقف على قيام المخصص وهو مفقود ، والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه أصلا ، وإلا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته . وإنما المانع عندهم من المضاربة أمر آخر أشرنا إليه في بابه ، ولا فرق بين البيع للدين والسلم فيه إلا بالأجل ، وهو لا يصيّر المجهول معلوما . ( 1 ) سواء كان البيع على المديون أم على غيره . ( 2 ) لو باع الذمي لمثله ما لا يحله المسلم كالخمر والخنزير ثم قضى منه دين المسلم جاز للمسلم أخذه عوضا عن الحق الذي له في ذمة الذمي بلا خلاف فيه ، مع مراعاة شرائط الذمة كالتستر ونحوه لإقرار شريعتنا على ما عنده للأخبار . منها : صحيح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمرا أو خنزيرا ثم يقضيني منها ، قال : لا بأس ، أو قال : خذها ) « 1 » ، ومن المعلوم إرادة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 60 - من أبواب ما يكتسب به حديث 3 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 23 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي