وغيرهما ، وأما رضى المحال عليه فيكفي كيف اتفق متقدما ، ومتأخرا ، ومقارنا ، ولو جوّزنا الحوالة على البريء اعتبر رضاه ( 1 ) قطعا ، ويستثنى من اعتبار رضى المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء ( 2 ) فلا يعتبر رضى المحيل قطعا ، لأنه وفاء دينه بغير إذنه .
والعبارة عنه ( 3 ) حينئذ ( 4 ) أن يقول المحال عليه للمحتال : أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل ( 5 ) ، فيقومان ( 6 ) بركن العقد . وحيث تتم الحوالة تلزم ( 7 ) ، ( فيتحول فيها المال ) من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ( كالضمان ) عندنا ، ويبرأ المحيل من حق المحال بمجردها ( 8 ) وإن لم يبرئه المحتال ،
شرح
والقبول بكل ما يدل عليه من لفظ صريح أو مع قرينة ، أو فعل أو كتابة ، بالعربي وغيره .
( 1 ) أي رضا المحال عليه ، لأن إلزامه بدفع مال غير مطالب به متوقف على رضاه كما هو واضح .
( 2 ) فلو تبرع المحال عليه بالوفاء فلا يعتبر رضا المحيل ، لأن المحال عليه بتبرعه يوفّى دين المحيل ، ويجوز وفاء دين الآخرين بغير إذنهم ، وعليه فتكون الحوالة هنا قائمة بين المحال والمحال عليه كما ذهب إليه العلامة في القواعد والشارح .
وفيه : إن ما فرض ليس حوالة ، بل هو ضمان وقد تقدم عدم اعتبار رضا المضمون عنه .
( 3 ) عن عقد الحوالة .
( 4 ) حين تبرع المحال عليه .
( 5 ) أي يقبل المحال .
( 6 ) أي يقوم كل واحد منهما .
( 7 ) الحوالة عقد لازم لعموم قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » هذا من جهة ومن جهة ثانية فالحوالة تفيد نقل المال وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وهو موضع وفاق بيننا ، وخالف زفر من العامة فجعلها بمعنى الضم كالضمان عندهم ، وفيه : إن الحوالة مشتقة من التحول بخلاف الضمان فقد يشتق من الضم وإن كان الأصح أنه مشتق من الضمن كما تقدم .
( 8 ) أي بمجرد الحوالة سواء أبرأه المحال أم لا على المشهور للأخبار :
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .