المتفق عليه من الحوالة ( 1 ) ، وإلا فالأقوى جوازها على البريء ( 2 ) ، للأصل ، لكنه ( 3 ) يكون أشبه بالضمان ، لاقتضائه ( 4 ) نقل المال من ذمة مشغولة إلى ذمة بريئة ، فكأن المحال عليه بقبوله لها ( 5 ) ضامن لدين المحتال ( 6 ) على المحيل ( 7 ) ، ولكنها ( 8 ) لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة ( 9 ) فتلحقها أحكامها .
[ في اشتراط رضى الثلاثة ]
( ويشترط فيها رضى الثلاثة ( 10 ) )
شرح
( 1 ) هذا الطريق الأول لحل إشكال خروج الحوالة على البريء من التعريف .
( 2 ) على المشهور ، لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، ولأصالة عدم اشتراط كونه مديونا للمحيل ، وللشيخ قول بالبطلان وتبعه القاضي وابن حمزة لأصالة عدم ترتب الأثر على الحوالة على البريء ، وعن جامع المقاصد والشهيدين أن الخلاف هنا مبني على الخلاف في أن الحوالة هل هي استيفاء أو استيعاض ، فعلى الأول تجوز ، كما جاز الضمان من البريء لأنه وفاء دين ، وعلى الثاني لا تجوز ، لأن العوض متوقف على كون المحال عليه مشغول الذمة للمحيل حتى يجوز للمحال الذي هو الدائن أن يأخذ عوض دينه من المحال عليه .
وعن الفاضل الجواد في مفتاح الكرامة أن هذا من تخريجات الشافعية ، وإنما هي أصل برأسه وعقد منفرد كما صرح بذلك جماعة .
( 3 ) أي المذكور من الحوالة على البريء ، وهذا هو الطريق الثاني لحل الإشكال السابق .
( 4 ) أي الضمان .
( 5 ) للحوالة .
( 6 ) أي المحال الذي هو الدائن .
( 7 ) متعلق بالدين .
( 8 ) أي الحوالة على البريء .
( 9 ) رد للطريق الثاني .
( 10 ) وهم المحيل وهو المديون ، والمحال وهو الدائن ، والمحال عليه وهو الذي اشتغلت ذمته للمديون بمثل ما أحال عليه .
واعتبار رضا المحيل والمحال موضع وفاق ، لأن المحيل قبل الإحالة مديون وهو مخيّر في جهات القضاء فلا يتعين عليه بعض الجهات قهرا فيتعين رضاه ، ولأن المحال قبل الإحالة دائن ، وحقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزم بالنقل إلى ذمة أخرى إلا برضاه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .